تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الغاية لقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 1 »
.
ومقتضى مفهوم الغاية أنّه مع بعث الرسول وإقامة الحجّة يستحقّ العقاب ، وهذا ينافي إطلاق دليل الأصل المقتضي للترخيص في المخالفة القطعيّة . وبذلك نصل إلى نفس النتائج المشار إليها سابقاً على تقدير استحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة ، فلا تجري البراءة في كلا الطرفين ؛ لأنّ ذلك ينافي التكليف المعلوم بالإجمال ولو عقلائيّاً ، ولا تجري في أحدهما دون الآخر ؛ إذ لا مبرّر لترجيح أحدهما على الآخر ، مع أنّ نسبتهما إلى دليل الأصل واحدة . وقد اتّضح من مجموع ما تقدّم : أنّ النتيجة النهائية بناءً على مسلك حقّ الطاعة حرمةالمخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة معاً ، وبناءً على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ حرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة القطعيّة . وبما ذكرناه على المسلك المختار يُعرف أنّ القاعدة العمليّة الثانويّة - وهي البراءة الشرعيّة - تسقط في موارد العلم الإجماليّ ، وتوجد قاعدة عمليّة ثالثة تطابق مفاد القاعدة العمليّة الأولى ، ونسمّي هذه القاعدة الثالثة بأصالة الاشتغال في موارد العلم الإجماليّ ، أو بقاعدة منجّزيّة العلم الإجماليّ .

تحديد أركان هذه القاعدة :

نستطيع أن نستخلص ممّا تقدّم : أنّ قاعدة منجّزيّة العلم الإجماليّ لها عدّة أركان : الأوّل : وجود العلم بالجامع ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلّ
هامش
( 1 ) الإسراء : 15