تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مضطرّ إلى الحليب البارد منهما اضطراراً يسقط الحرمة لو كان هو الحرام ، ففي مثل ذلك لا يوجد علم بجامع الحرمة ، إذ لو كان الحليب المحرّم هو الحليب البارد فلا حرمة فيه فعلًا بسبب الاضطرار ، ولا في الآخر ، ولو كان هو الحليب الآخر فالحرمة ثابتة فعلًا ، وهذا يعني أنّ الحرمة لا يُعلم ثبوتها فعلًا في أحد الحليبين ؛ ومن أجل ذلك يقال : إنّ الاضطرار إلى طرفٍ معيّنٍ للعلم الإجماليّ يوجب سقوطه عن المنجّزيّة . ومن حالات اختلال الركن الأوّل : أن يأتي المكلّف بفعلٍ مترسّلًا ، ثمّ يعلم إجمالًا بأنّ الشارع أوجب أحد الأمرين : إمّا ذلك الفعل ، وإمّا فعل آخر . فعلى الأوّل يكون التكليف قد سقط بالإتيان بالمكلّف به ، وعلى الثاني يكون ثابتاً ، فالتكليف لا يعلم ثبوته فعلًا . ويختلّ الركن الثاني فيما إذا علم المكلّف إجمالًا بنجاسة أحد المائعين ، ثمّ علم تفصيلًا بأنّ أحدهما المعيَّن نجس ، ففي مثل ذلك لا يبقى العلم واقفاً على الجامع ، بل يسري إلى الفرد ، وهو معنى ما يقال من انحلال العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ والشكّ البدويّ . وكما ينحلّ العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ نتيجةً لاختلال الركن الثاني كذلك قد ينحلّ بعلمٍ إجماليٍّ أصغر منه لاختلال هذا الركن أيضاً . وتوضيح ذلك : أنّا قد نعلم إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن عشرة ، فهذا العلم الإجماليّ له عشرة أطراف ؛ والمعلوم نجاسته فيه اثنان منها ، وقد نعلم بعد ذلك إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسة بالذات من تلك العشرة ، فينحلّ العلم الإجماليّ الأوّل بالعلم الإجماليّ الثاني ، ويكون الشكّ في الخمسة الأخرى شكّاً بدويّاً ؛ لأنّ العلم بجامع اثنين في عشرةٍ سرى إلى خصوصيّةٍ جديدة ، وهي كون‌الاثنين فيضمن‌الخمسة ، فلم يعد التردّد في نطاق العشرة ، بل في نطاق الخمسة .