تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
طرفٍ بدويّةً وتجري فيها البراءة الشرعيّة . الثاني : وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد ، إذ لو كان الجامع معلوماً في ضمن فردٍ معيّنٍ لكان علماً تفصيليّاً لا إجماليّاً ، ولَما كان منجِّزاً إلّا بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص . الثالث : أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجماليّ لدليل أصالة البراءة ، إذ لو كان أحدهما - مثلًا - غير مشمولٍ لدليل البراءة لسببٍ آخر لجرت البراءة في الطرف الآخر بدون محذور ؛ لأنّ البراءة في طرفٍ واحدٍ لا تعني الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وإنّما لا تجري لأنّها معارضة بالبراءة في الطرف الآخر ، فإذا افترضنا أنّ الطرف الآخر كان محروماً من البراءة لسببٍ آخر فلا مانع من جريان البراءة في الطرف المقابل له ، ومع جريانها لا تجب الموافقة القطعيّة . الرابع : أن يكون جريان البراءة في كلٍّ من الطرفين مؤدّياً إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وإمكان وقوعها خارجاً على وجهٍ مأذون فيه ، إذ لو كانت المخالفة القطعيّة ممتنعةً على المكلّف حتّى مع الإذن والترخيص - لقصورٍ في قدرته - فلا محذور في إجراء البراءة في كلٍّ من الطرفين ؛ لأنّ ذلك لن يؤدّي إلى تمكين المكلّف من إيقاع المخالفة القطعيّة ليكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال عقلًا أو عقلائيّاً . وكلّ الحالات التي تسقط فيها قاعدة منجّزيّة العلم الإجماليّ يرجع فيها هذا السقوط إلى اختلال أحد هذه الأركان الأربعة . فيختلّ الركن الأوّل - مثلًا - فيما إذا انكشف للعالم بالإجمال خطؤه ، أو تشكّك في ذلك فيزول علمه بالجامع . وكذلك فيما إذا كان في أحد الطرفين ما يوجب سقوط التكليف لو كان مورداً له ، ومثاله : أن يعلم إجمالًا بأنّ أحد الحليبين من الحليب المحرّم ، ولكنّه
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 395 | السيد محمد باقر الصدر