تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

مُسقِطات الحكم

يسقط الحكم بالوجوب وغيره بعدّة أمور : منها : الإتيان بمتعلّقه . ومنها : عصيانه . وهذان الأمران ليسا قيدين في حكم المجعول ، وإنّما تنتهي بهما فاعليّة هذا الحكم ومحرّكيّته . ومنها : الإتيان بكلّ فعلٍ جعله الشارع مسقطاً للوجوب ، بأن أخذ عدمه قيداً في بقاء الوجوب المجعول . ومنها : امتثال الأمر الاضطراريّ ، فإنّه مجزٍ عن الأمر الواقعيّ الأوّلي في بعض الحالات . وتفصيل ذلك : أنّه إذا وجبت الصلاة مع القيام ، وتعذّر القيام على المكلّف فأمر الشارع أمراً اضطراريّاً بالصلاة من جلوسٍ ، فلذلك صورتان : الأولى : أن يفرض اختصاص الأمر الاضطراريّ بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت . الثانية : أن يفرض شموله لكلّ من كان عاجزاً عن القيام عند إرادة الصلاة ، سواء تجدّدت له القدرة بعد ذلك ، أوْ لا . ففي الصورة الأولى لو صلّى المكلّف العاجز جالساً في أوّل الوقت وتجدّدت له القدرة على القيام قبل خروج الوقت وجبت عليه الإعادة ؛ لأنّ الأمر الواقعيّ الأوّليّ بالصلاة قائماً يشمله بمقتضى إطلاق دليله ، وما أتى به لا موجب للاكتفاء به . وأمّا في الصورة الثانية فلا تجب الإعادة على من صلّى جالساً في أوّل الوقت