ففي الحالة الأولى لا يستلزم تحريم السبب بطلانه وعدم الحكم بنفوذه ، كما لا يستلزم صحّته ونفوذه ، ولا يأبى العقل عن أن يكون صدور شيءٍ من المكلّف مبغوضاً للمولى ، ولكنّه إذا صدر ترتّب عليه بحكم الشارع أثره الخاصّ به ، كما في الظهار ، فإنّه محرّم ولكنّه نافذ ويترتّب عليه الأثر .
وفي الحالة الثانية قد يقال : إنّ التحريم المذكور يستلزم الصحّة ؛ لأنّه لا يتعلّق إلّا بمقدور ، ولا يكون المسبّب مقدوراً إلّاإذا كان السبب نافذاً ، فتحريم المسبّب يستلزم نفوذ السبب وصحّة المعاملة .
وينبغي التنبيه هنا على أنّ النهي في موارد العبادات والمعاملات كثيراً ما يستعمل لا لإفادة التحريم ، بل لإفادة مانعيّة متعلّق النهي ، أو شرطيّة نقيضه ، وفي مثل ذلك لا إشكال في أنّه يدلّ على البطلان ، كما في « لا تُصلّ في ما لا يؤكل لحمه » الدالّ على مانعيّة لبس ما هو مأخوذ ممّا لا يؤكل لحمه ، أو « لاتَبِعْ بدون كيلٍ » الدالّ على شرطيّة الكيل ، ونحو ذلك ، ودلالته على البطلان باعتباره إرشاداً إلى المانعيّة أو الشرطيّة .
ومن الواضح أنّ المركّب يختلّ بوجود المانع أو فقدان الشرط ، ولا علاقة لذلك باستلزام الحرمة التكليفيّة للبطلان .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٣