بعموم كون خبره ظاهرا ، أو هو مخالف لخبر الكافر الخارج عن الملة ، والفاسق
إذا ظن صدقه ، فإن خبره لا يكون مقبولا بالاجماع .
الشرط الثالث : أن يكون ضبطه لما يسمعه أرجح من عدم ضبطه ، وذكره له
أرجح من سهوه ، لحصول غلبة الظن بصدقه فيما يرويه .
وإلا ، فبتقدير رجحان مقابل كل واحد من الامرين عليه ، أو معادلته له ،
فروايته لا تكون مقبولة لعدم حصول الظن بصدقه ، أما على أحد التقديرين ، فلكون
صدقه مرجوحا ، وأما على التقدير الآخر ، فلضرورة التساوي . وإن جهل حال
الراوي في ذلك ، كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة ، وإن لم يعلم
الأغلب من ذلك ، فلا بد من الاختبار والامتحان .
فإن قيل إنه وإن غلب السهو على الذكر ، أو تعادلا ، فالراوي عدل ،
والظاهر منه أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بذكره له وضبطه . ولهذا ، فإن الصحابة
أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته ، حتى قالت عائشة ، رضي الله عنها رحم
الله أبا هريرة ، لقد كان رجلا مهزارا في حديث المهراس ومع ذلك قبلوا
أخباره ، لما كان الظاهر من حاله أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بضبطه وذكره .
وأيضا فإن الخبر دليل والأصل فيه الصحة ، فتساوي الضبط والاختلال ،
والذكر والنسيان غايته أنه موجب للشك في الصحة ، والشك في ذلك لا يقدح في
الأصل ، كما إذا كان متطهرا ، ثم شك بعد ذلك أنه محدث أو طاهر ، فإن الأصل
ههنا لا يترك بهذا الشك .
الاحكام — صفحة 75
مساهمون: الآمدي
ص٧٥