من احتمال الكذب في حق الفاسق ، فكان أولى بالرد ولا يلزم من قبول قوله
في إخباره أنه متطهر ، حتى إنه يصح الاقتداء به في الصلاة ، مع أن الظن بكونه
متطهرا شرط في صحة الاقتداء به وقبول روايته ، ، لان الاحتياط والتحفظ
في الرواية أشد منه في الاقتداء به في الصلاة . ولهذا ، صح الاقتداء بالفاسق عند
ظن طهارته ، ولا تقبل روايته ، وإن ظن صدقه
ومن قال بقبول شهادة الصبيان فيما يجري بينهم من الجنايات فإنما كان
اعتماده في ذلك على أن الجنايات فيما بينهم مما تكثر ، وأن الحاجة ماسة إلى معرفة
ذلك بالقرائن ، وهي شهادتهم مع كثرتهم قبل تفرقهم . وليس ذلك جاريا على
منهاج الشهادة ولا الرواية .
وهذا بخلاف ما إذا تحمل الرواية قبل البلوغ ، وكان ضابطا لها ، وأداها بعد
البلوغ وظهور رشده في دينه ، فإنها تكون مقبولة ، لأنه لا خلل في تحمله ولا في
أدائه ويدل على قبول روايته الاجماع ، والمعقول .
أما الاجماع فمن وجهين .
الأول : أن الصحابة أجمعت على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان
بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة مطلقا ، من غير فرق بين ما تحملوه في
حالة الصغر وبعد البلوغ .
الثاني : إجماع السلف والخلف على إحضار الصبيان مجالس الحديث وقبول
روايتهم لما تحملوه في حالة الصبا بعد البلوغ .
وأما المعقول ، فهو أن التحرز في أمر الشهادة أكثر منه في الرواية . ولهذا
اختلف في قبول شهادة العبد ، والأكثر على ردها . ولم يختلف في قبول رواية
العبد ، واعتبر العدد في الشهادة بالاجماع ، واختلف في اعتباره في الرواية .
وقد أجمعنا على أن ما تحمله الصبي من الشهادة قبل البلوغ ، إذا شهد به بعد البلوغ
قبلت شهادته . فالرواية أولى بالقبول .
الاحكام — صفحة 72
مساهمون: الآمدي
ص٧٢