تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الحجة الرابعة : أنه لو حصل العلم بخبر الواحد بمجرده لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد وتفسيقه وتبديعه ، إن كان ذلك فيما يبدع بمخالفته ، ويفسق ، ولكان مما يصح معارضته بخبر التواتر ، وأن يمتنع التشكيك بما يعارضه كما في خبر التواتر ، وكل ذلك خلاف الاجماع . فإن قيل ما ذكرتموه معارض بالنص ، والمعقول ، والأثر : أما النص فقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * نهى عن اتباع غير العلم . وقد أجمعنا على جواز اتباع خبر الواحد في أحكام الشرع ، ولزوم العلم به ، فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم ، لكان الاجماع منعقدا على مخالفة النص ، وهو ممتنع . وأيضا فإن الله تعالى قد ذم على اتباع الظن بقوله تعالى : * ( إن يتبعون إلا الظن ) * ( 6 ) الانعام : 116 ) وقوله تعالى : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ، إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 10 ) يونس : 36 ) فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم ، بل للظن ، لكنا مذمومين على اتباعه ، وهو خلاف الاجماع وأما من جهة المعقول ، فمن وجهين : الأول أنه ، لو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم ، لما أوجبه ، وإن كثر العدد إلى حد التواتر ، لان ما جاز على الأول جاز على من بعده . الثاني أنه ، لو لم يكن خبره موجبا للعلم ، لما أبيح قتل المقر بالقتل على نفسه ولا بشهادة اثنين عليه ، ولا وجبت الحدود بأخبار الآحاد ، لكون ذلك قاضيا على دليل العقل ، وبراءة الذمة .