وإذا عرف ذلك فلنذكر ما يتعلق به من المسائل ، وهي سبع :
المسألة الأولى
اختلفوا في الواحد العدل ، إذا أخبر بخبر ، هل يفيد خبره العلم ؟
فذهب قوم إلى أنه يفيد العلم ، ثم اختلف هؤلاء :
فمنهم من قال إنه يفيد العلم بمعنى الظن لا بمعنى اليقين ، فإن العلم قد يطلق
ويراد به الظن ، كما في قوله تعالى : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * ( 60 ) الممتحنة : 10 ) أي ظننتموهن .
ومنهم من قال إنه يفيد العلم اليقيني من غير قرينة ، لكن من هؤلاء من قال : ذلك مطرد في خبر
كل واحد ، كبعض أهل الظاهر ، وهو مذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه .
ومنهم من قال إنما يوجد ذلك في بعض أخبار الآحاد ، لا في الكل ، وإليه
ذهب بعض أصحاب الحديث .
ومنهم من قال إنه يفيد العلم ، إذا اقترنت به قرينة ، كالنظام ، ومن تابعه في مقالته .
وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد العلم اليقيني مطلقا ، لا بقرينة ولا بغير قرينة .
والمختار حصول العلم بخبره ، إذا احتفت به القرائن . ويمتنع ذلك عادة دون
القرائن ، وإن كان لا يمتنع خرق العادة بأن يخلق الله تعالى لنا العلم بخبره من غير قرينة .
أما أنه لا يفيد العلم بمجرده ، فقد احتج القائلون بذلك بحجج واهية لا بد من
التنبيه عليها ، والإشارة بعد ذلك إلى ما هو المعتمد في ذلك .
الحجة الأولى : من الحجج الواهية قولهم : لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم لأفاد
كل خبر واحد ، كما أن خبر التواتر لما كان موجبا كان كل خبر متواتر كذلك .
ولقائل أن يقول ، هذا قياس تمثيلي ، وهو غير مفيد للعلم . كيف وإن خبر
التواتر قبل العلم به ضروري غير مكتسب ، فلا يمتنع أن يخلقه الله تعالى
عند كل تواتر ، لعلمه بما يشتمل عليه من مصلحة مختصة به ، أو لمصلحة ،
كما يشاء ويختار ومثل ذلك غير لازم في أخبار الآحاد .
الاحكام — صفحة 32
مساهمون: الآمدي
ص٣٢