تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وإن قيل إنه نظري مكتسب . فلا مانع من استواء جميع أخبار التواتر فيما لا بد منه في حصول العلم . ولا يلزم من ذلك استواء جميع أخبار الآحاد في ذلك . الحجة الثانية : أن تأثيرات الأدلة في النفوس بحسب المؤثر ، ولا نجد من أنفسنا من خبر الواحد ، وإن بلغ الغاية في العدالة ، سوى ترجح صدقه على كذبه من غير قطع ، وذلك غير موجب للعلم . وهذه الحجة في غاية الضعف ، لان حاصلها يرجع إلى محض الدعوى في موضع الخلاف من غير دلالة ، ومع ذلك ، فهي مقابلة بمثلها ، وهو أن يقول الخصم : وأنا أجد في نفسي العلم بذلك . وليس أحد الامرين أولى من الآخر . الحجة الثالثة : أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لما روعي فيه شرط الاسلام والعدالة كما في خبر التواتر . وحاصل هذه الحجة أيضا يرجع إلى التمثيل ، وهو غير مفيد لليقين . ثم ما المانع أن يكون حصول العلم بخبر التواتر ، لان الله تعالى أجرى العادة بخلق العلم عنده إن قيل إن العلم بخبر التواتر ضروري ، وذلك غير لازم في خلقه عند خبر من ليس بمسلم ولا عدل ، أو أن يكون التواتر من حيث هو تواتر مشتمل على ما يوجب العلم . إن قيل بأن العلم بخبر التواتر كسبي ، وخبر من ليس بمسلم ولا عدل غير مشتمل على ذلك . والمعتمد في ذلك أربع حجج : الحجة الأولى : أنه لو كان خبر الواحد الثقة مفيدا للعلم بمجرده ، فلو أخبر ثقة آخر بضد خبره ، فإن قلنا خبر كل واحد يكون مفيدا للعلم ، لزم اجتماع العلم بالشئ وبنقيضه ، وهو محال . وإن قلنا خبر أحدهما يفيد العلم دون الآخر ، فإما أن يكون معينا ، أو غير معين . فإن كان الأول ، فليس أحدهما أولى من الآخر ، ضرورة تساويهما في العدالة والخبر . وإن لم يكن معينا ، فلم يحصل العلم بخبر واحد منهما على التعيين ، بل كل واحد منهما إذا جردنا النظر إليه ، كان خبره غير مفيد للعلم ، لجواز أن يكون المفيد للعلم هو خبر الآخر . كيف وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ، حتى يقال بحصول العلم بخبره ، دون خبر الآخر .