المسألة الثالثة عشرة
اللفظ العام إذا عقب بما فيه ضمير عائد إلى بعض العام المتقدم لا إلى كله . هل
يكون خصوص المتأخر مخصصا للعام المتقدم بما الضمير عائد إليه أو لا ؟ اختلفوا فيه :
فذهب بعض أصحابنا وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار وغيره إلى امتناع
التخصيص بذلك ، ومنهم من جوزه ،
ومنهم من توقف ، كإمام الحرمين وأبي الحسين البصري .
وذلك كما في قوله تعالى * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( 2 ) البقرة : 228 ) فإنه عام
في كل الحرائر المطلقات بوائن كن أو رجعيات . ثم قال : * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * ( 2 ) البقرة : 228 )
فإن الضمير فيه إنما يرجع إلى الرجعيات دون البوائن ، وعلى هذا النحو .
والمختار بقاء اللفظ الأول على عمومه ، وامتناع تخصيصه بما تعقبه . وذلك ،
لان مقتضى اللفظ إجراؤه على ظاهره من العموم ، ومقتضى اللفظ الثاني عود الضمير
إلى جميع ما دل عليه اللفظ المتقدم ، إذ لا أولوية لاختصاص بعض المذكور السابق
به دون البعض ، فإذا قام الدليل على تخصيص الضمير ببعض المذكور السابق
وخولف ظاهره ، لم يلزم منه مخالفة الظاهر الأخير ، بل يجب إجراؤه على ظاهره ،
إلى أن يقوم الدليل على تخصيصه .
فإن قيل إنما يلزم مخالفة ظاهر ما اقتضاه الضمير ، من العود إلى كل المذكور
السابق ، إذا أجرينا اللفظ السابق على عمومه ، وليس القول بإجرائه على عمومه ،
ومخالفة ظاهر الضمير ، أولى من إجراء ظاهر الضمير على مقتضاه ، وتخصيص
المذكور السابق ، وإذا لم يترجح أحدهما وجب الوقف .
قلنا : بل إجراء اللفظ المتقدم على عمومه ، وتخصيص المتأخر أولى من العكس ،
لان دلالة الأول ظاهرة ، ودلالة الثاني غير ظاهرة ، ولا يخفى أن دلالة المظهر ،
أقوى من دلالة المضمر ، فكان راجحا .
الاحكام — صفحة 336
مساهمون: الآمدي
ص٣٣٦