المسألة الحادية عشرة
إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ، فورد خطاب عام بتحريم
الطعام ، كقوله حرمت عليكم الطعام فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه
في تحريم كل طعام ، على وجه يدخل فيه المعتاد وغيره ، وأن العادة لا تكون منزلة
للعموم على تحريم المعتاد دون غيره ، خلافا لأبي حنيفة ، وذلك لان الحجة إنما هي
في اللفظ الوارد ، وهو مستغرق لكل مطعوم بلفظه ، ولا ارتباط له بالعوائد ،
وهو حاكم على العوائد ، فلا تكون العوائد حاكمة عليه .
فإن قيل : إذا منعتم من تجويز تخصيص العموم بالعادة وتنزيل لفظ الطعام
على ما هو المعتاد المتعارف عند المخاطبين ، فما الفرق بينه وبين تخصيص اللفظ
ببعض مسمياته في اللغة ، بالعادة ، وذلك كتخصيص اسم الدابة بذوات الأربع ،
وإن كان لفظ الدابة عاما في كل ما يدب ، وكتخصيص اسم الثمن في البيع بالنقد
الغالب في البلد ، حتى إنه لا يفهم من إطلاق لفظ الدابة والثمن غير ذوات الأربع
والنقد الغالب في البلد .
قلنا : الفرق بين الامرين أن العادة في محل النزاع إنما هي مطردة في اعتياد
أكل ذلك الطعام المخصوص ، لا في تخصيص اسم الطعام بذلك الطعام الخاص ،
فلا يكون ذلك قاضيا على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام مع بقائه على الوضع الأصلي ،
وهذا بخلاف لفظ الدابة ، فإنه صار بعرف الاستعمال ظاهرا في ذوات الأربع
وضعا ، حتى إنه لا يفهم من إطلاق لفظ الدابة غير ذوات الأربع ، فكان قاضيا على الاستعمال
الأصلي ، حتى إنه لو كانت العادة في الطعام المعتاد أكله قد خصصت بعرف الاستعمال
اسم الطعام بذلك الطعام ، لكان لفظ الطعام منزلا عليه دون غيره ضرورة تنزيل
مخاطبة الشارع للعرب ، على ما هو المفهوم لهم من لغتهم ، وفيه دقة مع وضوحه .
الاحكام — صفحة 334
مساهمون: الآمدي
ص٣٣٤