الباب الثالث في أخبار الآحاد
ويشتمل على أربعة أقسام :
أولها : النظر في حقيقة خبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل .
وثانيها : النظر في شرائط وجوب العمل بخبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل .
وثالثها : النظر في مستند الراوي ، وكيفية روايته ، وما يتعلق به من المسائل .
ورابعها : النظر فيما اختلف في رد خبر الواحد به ومسائله .
القسم الأول
في حقيقة خبر الواحد ويشتمل على مقدمة ومسائل .
أما المقدمة ، ففي حقيقة خبر الواحد وشرح معناه .
قال بعض أصحابنا : خبر الواحد ما أفاد الظن ، وهو غير مطرد ولا منعكس .
أما أنه غير مطرد ، فلان القياس مفيد للظن ، وليس هو خبر واحد فقد
وجد الحد ، ولا محدود .
وأما أنه غير منعكس ، فهو أن الواحد ، إذا أخبر بخبر ، ولم يفد الظن ، فإنه
خبر واحد ، وإن لم يفد الظن فقد وجد المحدود ، ولا حد . كيف وإن التعريف
بما أفاد الظن ، تعريف بلفظ متردد بين العلم ، كما في قول الله تعالى : * ( الذين يظنون
أنهم ملاقوا ربهم ) * ( 2 ) البقرة : 46 ) أي يعلمون ، وبين ترجح أحد الاحتمالين على الآخر في النفس
من غير قطع . والحدود مما يجب صيانتها عن الألفاظ المشتركة لا خلالها بالتفاهم
وافتقارها إلى القرينة .
والأقرب في ذلك أن يقال : خبر الآحاد ما كان من الاخبار غير منته إلى حد التواتر .
وهو منقسم إلى ما لا يفيد الظن أصلا ، وهو ما تقابلت فيه الاحتمالات على السواء ،
وإلى ما يفيد الظن ، وهو : ترجح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع .
فإن نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة سمي مستفيضا مشهورا .
الاحكام — صفحة 31
مساهمون: الآمدي
ص٣١