تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الباب الثالث في أخبار الآحاد ويشتمل على أربعة أقسام : أولها : النظر في حقيقة خبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل . وثانيها : النظر في شرائط وجوب العمل بخبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل . وثالثها : النظر في مستند الراوي ، وكيفية روايته ، وما يتعلق به من المسائل . ورابعها : النظر فيما اختلف في رد خبر الواحد به ومسائله . القسم الأول في حقيقة خبر الواحد ويشتمل على مقدمة ومسائل . أما المقدمة ، ففي حقيقة خبر الواحد وشرح معناه . قال بعض أصحابنا : خبر الواحد ما أفاد الظن ، وهو غير مطرد ولا منعكس . أما أنه غير مطرد ، فلان القياس مفيد للظن ، وليس هو خبر واحد فقد وجد الحد ، ولا محدود . وأما أنه غير منعكس ، فهو أن الواحد ، إذا أخبر بخبر ، ولم يفد الظن ، فإنه خبر واحد ، وإن لم يفد الظن فقد وجد المحدود ، ولا حد . كيف وإن التعريف بما أفاد الظن ، تعريف بلفظ متردد بين العلم ، كما في قول الله تعالى : * ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) * ( 2 ) البقرة : 46 ) أي يعلمون ، وبين ترجح أحد الاحتمالين على الآخر في النفس من غير قطع . والحدود مما يجب صيانتها عن الألفاظ المشتركة لا خلالها بالتفاهم وافتقارها إلى القرينة . والأقرب في ذلك أن يقال : خبر الآحاد ما كان من الاخبار غير منته إلى حد التواتر . وهو منقسم إلى ما لا يفيد الظن أصلا ، وهو ما تقابلت فيه الاحتمالات على السواء ، وإلى ما يفيد الظن ، وهو : ترجح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع . فإن نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة سمي مستفيضا مشهورا .