المسألة السابعة
لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم . والمفهوم ، أنه يجوز تخصيص العموم
بالمفهوم ، وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة ، أو من قبيل مفهوم المخالفة ، حتى
إنه لو قال السيد لعبده كل من دخل داري فاضربه ثم قال إن دخل زيد
داري ، فلا تقل له : أف فإن ذلك يدل على تحريم ضرب زيد وإخراجه عن
العموم ، نظرا إلى مفهوم الموافقة ، وما سيق له الكلام من كف الأذى عن زيد ،
وسواء قيل إن تحريم الضرب مستفاد من دلالة اللفظ ، أو من القياس الجلي على اختلاف
المذاهب في ذلك ، كما يأتي .
وكذا ، لو ورد نص عام يدل على وجوب الزكاة في الانعام كلها ، ثم ورد
قوله ، صلى الله عليه وسلم في الغنم السائمة زكاة فإنه يكون مخصصا للعموم بإخراج معلوفة
الغنم عن وجوب الزكاة بمفهومه .
وإنما كان كذلك ، لان كل واحد من المفهومين دليل شرعي ، وهو خاص في
مورده ، فوجب أن يكون مخصصا للعموم ، لترجح دلالة الخاص على دلالة العام ،
كما سبق تقريره .
فإن قيل : المفهوم ، وإن كان خاصا وأقوى في الدلالة من العموم ، إلا أن
العام منطوق به ، والمنطوق أقوى في دلالته من المفهوم ، لافتقار المفهوم في دلالته
إلى المنطوق ، وعدم افتقار المنطوق في دلالته إلى المفهوم
قلنا : إلا أن العمل بالمفهوم لا يلزم منه إبطال العمل بالعموم مطلقا ، ولا كذلك
بالعكس . ولا يخفى أن الجمع بين الدليلين ، ولو من وجه ، أولى من العمل بظاهر
أحدهما ، وإبطال أصل الآخر .
الاحكام — صفحة 328
مساهمون: الآمدي
ص٣٢٨