تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقيل : إنه عبارة عما لا يدخل في الكلام ، إلا لاخراج بعضه بلفظ ( إلا ) ، ولا يستقل بنفسه ، وهو أيضا مدخول من وجهين : الأول : أن الاستثناء لا لاخراج بعض الكلام ، وإنما يكون إخراجا لبعض ما دل عليه الكلام الأول ، وفرق بين الامرين . الثاني : أنه لو قال القائل جاء القوم غير زيد فإنه استثناء مع أن لفظة ( غير ) قد وجد فيها جميع ما ذكروه من القيود ، سوى قوله : لا يدخل في الكلام إلا لاخراج بعضه . فإن ( غير ) قد يدخل في الكلام لغرض النعتية ، إذا لم يجز في موضعها ( إلا ) كقولك : عندي درهم غير جيد فإنه لا يحسن أن تقول في موضعها عندي درهم إلا جيدا فلا جرم كانت نعتا للدرهم ، وتابعة له في إعرابه . وهذا بخلاف ما إذا قلت عندي درهم غير قيراط فإن ( غير ) تكون استثنائية منصوبة لامكان دخول إلا في موضعها . ويمكن أن يقال هاهنا إن النعتية ليست استثنائية ، فلا ترد على الحد . والمختار في ذلك أن يقال : الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال بحرف ( إلا ) أو أخواتها على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به ، ليس بشرط ، ولا صفة ، ولا غاية . فقولنا : ( لفظ ) احتراز عن الدلالات العقلية والحسية الموجبة للتخصيص . وقولنا : ( متصل بجملة ) احتراز عن الدلائل المنفصلة . وقولنا : ( ولا يستقل بنفسه ) احتراز عن مثل قولنا : قام القوم ، وزيد لم يقم وقولنا : ( دال ) احتراز عن الصيغ المهملة . وقولنا : ( على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به ) احتراز عن الأسماء المؤكدة والنعتية . كقول القائل جاءني القوم العلماء كلهم . وقولنا : ( بحرف إلا أو أخواتها ) احتراز عن قولنا قام القوم دون زيد . وفيه احتراز عن أكثر الالزامات السابق ذكرها وقولنا : ( ليس بشرط ) احتراز عن قول القائل لعبده من دخل داري فأكرمه إن كان مسلما وقولنا : ( ليس بصفة ) احتراز من قول القائل جاءني بنو تميم الطوال
الاحكام — صفحة 287 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي