وقولنا : ( ليس بغاية ) احتراز عن قول القائل لعبده ( أكرم بني تميم أبدا إلى
أن يدخلوا الدار وهذا الحد مطرد منعكس لا غبار عليه .
وإذا عرف معنى الاستثناء فصيغه كثيرة ، وهي : إلا ، وغير ، وسوى ، وخلا ،
وحاشا ، وعدا ، وما عدا ، وما خلا ، وليس ، ولا يكون ، ونحوه . وأم الباب
في هذه الصيغ ( إلا ) لكونها حرفا مطلقا ، ولوقوعها في جميع أبواب الاستثناء
لا غير . ولها أحكام مختلفة في الاعراب مستقصاة في كتب أهل الأدب ، لا مناسبة
لذكرها فيما نحن فيه ، كما قد فعله من غلب عليه حب العربية .
وهو منقسم إلى الاستثناء من الجنس ، ومن غير الجنس ، كما يأتي تحقيقه عن
قريب إن شاء الله تعالى . ويجوز أن يكون متأخرا عن المستثنى منه ، كما ذكرناه من
الأمثلة ، وأن يكون متقدما عليه مع الاتصال ، كقولك خرج إلا زيدا القوم
ومنه قول الكميت .
فما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب
ويجوز الاستثناء من الاستثناء من غير خلاف ، كقول القائل له علي
عشرة دراهم إلا أربعة ، إلا اثنين ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( إنا أرسلنا إلى قوم
مجرمين ) * ( 51 ) الذاريات : 32 ) إلى قوله : * ( إلا آل لوط ، إنا لمنجوهم أجمعين ، إلا امرأته ) * ( 15 ) الحجر : 59 ) استثنى إلى
لوط من أهل القرية ، واستثنى المرأة من الآل المنجين من الهلاك . وهذا ما أردنا
ذكره من المقدمة .
وأما المسائل فخمس :
الاحكام — صفحة 288
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٨