من مدلول اللفظ ، وإن لم يكن محدودا ، وهو مذهب أبي الحسين البصري ، وإليه
ميل إمام الحرمين وأكثر أصحابنا .
احتج من جوز الانتهاء في التخصيص إلى الواحد بالنص ، والاطلاق ، والمعنى .
أما النص فقوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر ، وإنا له لحافظون ) * ( 15 ) الحجر : 9 ) وأراد به
نفسه وحده .
وأما الاطلاق فقول عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لسعد بن أبي وقاص ،
وقد أنفذ إليه القعقاع مع ألف فارس قد أنفذت إليك ألفي رجل أطلق اسم
الألف الأخرى ، وأراد بها القعقاع .
وأما المعنى فمن وجهين :
الأول : أنه لو امتنع الانتهاء في التخصيص إلى الواحد ، فإما أن يكون لان الخطاب
صار مجازا ، أو لأنه إذا استعمل اللفظ فيه ، لم يكن مستعملا فيما هو حقيقة فيه من
الاستغراق ، وكل واحد من الامرين لو قيل بكونه مانعا ، لزم امتناع تخصيص
العام مطلقا ، ولا بعدد ما ، لأنه يكون مجازا في ذلك العدد وغير مستعمل فيما هو
حقيقة فيه . وذلك خلاف الاجماع .
الثاني : أن استعمال اللفظ في الواحد من حيث إنه بعض من الكل ، يكون مجازا ،
كما في استعماله في الكثرة ، فإذا جاز التجوز باللفظ العام عن الكثرة ، فكذا في الواحد .
ولقائل أن يقول : أما الآية فهي محمولة على تعظيم المتكلم وهو بمعزل عن التخصيص بالواحد .
وأما الاطلاق العمري فمحمول على قصد بيان أن ذلك الواحد قائم مقام الألف ،
وهو غير معنى التخصيص .
الاحكام — صفحة 284
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٤