تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من مدلول اللفظ ، وإن لم يكن محدودا ، وهو مذهب أبي الحسين البصري ، وإليه ميل إمام الحرمين وأكثر أصحابنا . احتج من جوز الانتهاء في التخصيص إلى الواحد بالنص ، والاطلاق ، والمعنى . أما النص فقوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر ، وإنا له لحافظون ) * ( 15 ) الحجر : 9 ) وأراد به نفسه وحده . وأما الاطلاق فقول عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لسعد بن أبي وقاص ، وقد أنفذ إليه القعقاع مع ألف فارس قد أنفذت إليك ألفي رجل أطلق اسم الألف الأخرى ، وأراد بها القعقاع . وأما المعنى فمن وجهين : الأول : أنه لو امتنع الانتهاء في التخصيص إلى الواحد ، فإما أن يكون لان الخطاب صار مجازا ، أو لأنه إذا استعمل اللفظ فيه ، لم يكن مستعملا فيما هو حقيقة فيه من الاستغراق ، وكل واحد من الامرين لو قيل بكونه مانعا ، لزم امتناع تخصيص العام مطلقا ، ولا بعدد ما ، لأنه يكون مجازا في ذلك العدد وغير مستعمل فيما هو حقيقة فيه . وذلك خلاف الاجماع . الثاني : أن استعمال اللفظ في الواحد من حيث إنه بعض من الكل ، يكون مجازا ، كما في استعماله في الكثرة ، فإذا جاز التجوز باللفظ العام عن الكثرة ، فكذا في الواحد . ولقائل أن يقول : أما الآية فهي محمولة على تعظيم المتكلم وهو بمعزل عن التخصيص بالواحد . وأما الاطلاق العمري فمحمول على قصد بيان أن ذلك الواحد قائم مقام الألف ، وهو غير معنى التخصيص .