الصنف الخامس -
في أدلة تخصيص العموم وهي قسمان : متصلة ومنفصلة
القسم الأول في الأدلة المتصلة
وهي أربعة أنواع : الاستثناء ، والشرط ، والصفة ، والغاية
النوع الأول الاستثناء
وفيه مقدمة ومسائل أما المقدمة ، ففي معنى الاستثناء ، وصيغه ، وأقسامه .
أما الاستثناء ، فقال الغزالي : هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على
أن المذكور به لم يرد بالقول الأول . وهو باطل من وجهين :
الأول : أنه ينتقض بآحاد الاستثناءات ، كقولنا : جاء القوم إلا زيدا فإنه
استثناء حقيقة ، وليس بذي صيغ ، بل صيغة واحدة ، وهي : إلا زيدا .
الثاني : أنه يبطل بالأقوال الموجبة لتخصيص العموم الخارجة عن الاستثناء ، فإنها
صيغ مخصوصة ، وهي محصورة لاستحالة القول بعدم النهاية في الألفاظ الدالة ،
وهي دالة على أن المذكور بها لم يرد بالقول الأول ، وليست من الاستثناء في شئ ،
وذلك كما لو قال القائل رأيت أهل البلد ، ولم أر زيدا ، واقتلوا المشركين ،
ولا تقتلوا أهل الذمة ، ومن دخل داري فأكرمه ، والفاسق منهم أهنه ، وأهل البلد
كلهم علماء ، وزيد جاهل إلى غير ذلك .
وقال بعض المتبحرين من النحاة : الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ
( إلا ) أو ما يقوم مقامه ، وهو منتقض بقول القائل رأيت أهل البلد ، ولم أر زيدا
فإنه قائم مقام قوله : إلا زيدا ، في إخراج بعض الجملة عن الجملة ، وليس باستثناء .
الاحكام — صفحة 286
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٦