المسألة الرابعة
اتفق القائلون بحصول العلم عن الخبر المتواتر على شروط ، واختلفوا في شروط .
فأما المتفق عليه ، فمنها ما يرجع إلى المخبر ، ومنها ما يرجع إلى المستمعين .
فأما ما يرجع إلى المخبرين ، فأربعة شروط :
الأول : أن يكونوا قد انتهوا في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم على الكذب .
الثاني : أن يكونوا عالمين بما أخبروا به ، لا ظانين .
الثالث : أن يكون علمهم مستندا إلى الحس ، لا إلى دليل العقل .
الرابع : أن يستوي طرفا الخبر ووسطه في هذه الشروط ، لان خبر أهل كل
عصر مستقل بنفسه ، فكانت هذه الشروط معتبرة فيه .
وأما ما يرجع إلى المستمعين ، فأن يكون المستمع متأهلا لقبول العلم بما أخبر به ،
غير عالم به قبل ذلك ، وإلا كان فيه تحصيل الحاصل .
غير أن من زعم أن حصول العلم بخبر التواتر نظري شرط تقدم العلم بهذه
الأمور على حصول العلم بخبر التواتر ،
ومن زعم أنه ضروري لم يشترط سبق العلم بهذه الأمور ، لان العلم عنده
حاصل عند خبر التواتر بخلق الله تعالى ، فإن خلق العلم له علم أن الخبر مشتمل
على هذه الشروط ، وإن لم يخلق له العلم علم اختلال هذه الشروط أو بعضها ،
فضابط العلم بتكامل هذه الشروط حصول العلم بخبر التواتر عنده ، لا أن ضابط
حصول العلم بخبر التواتر سابقة حصول العلم بهذه الشروط .
ثم اختلف هؤلاء في أقل عدد يحصل معه العلم :
فقال بعضهم : هو خمسة . لان ما دون ذلك ، كالأربعة بينة شرعية يجوز
للقاضي عرضها على المزكين بالاجماع لتحصيل غلبة الظن ، ولو كان العلم حاصلا
بقول الأربعة ، لما كان كذلك . وقد قطع القاضي أبو بكر بأن الأربعة عدد
ناقص ، وتشكك في الخمسة .
الاحكام — صفحة 25
مساهمون: الآمدي
ص٢٥