له جهة ، فلا يتولد عنه العلم ، لأنه ، لو تولد عنه العلم ، لتولد في غير محله ، وهو
ممتنع . وذلك مما لا اتجاه له مهما عرف من مذاهب الخصوم أن إرعابات
الانسان لغيره مما يولد فيه الوجل المولد للاصفرار بعد الاحمرار ، وأن تهجينه له
مما يولد فيه الخجل المولد للاحمرار بعد الاصفرار ، وإن كان ما تولد عن القول
المرهب والمهجن في غير محله .
والمعتمد في إبطال ذلك ليس إلا ما حققناه في أبكار الأفكار من الدليل
الدال على امتناع موجود غير الله تعالى ، وأن كل موجود ممكن ، فوجوده ليس
إلا بالله تعالى ، فعليك باعتباره ونقله إلى هاهنا .
فإن قيل : اختياركم في المسألة المتقدمة إنما هو الوقف عن الجزم بكون
الحاصل عن خبر التواتر ضروريا أو نظريا ، وما ذكرتموه هاهنا من كونه مخلوقا لله
تعالى يوجب كونه اضطراريا للعبد ، وهو تناقض . كيف وإنه لو كان مخلوقا لله تعالى
لأمكن حصوله عن خبر الجماعة المفروضين بسبب خلق الله تعالى له ، وأمكن أن
لا يحصل بسبب عدم خلقه . فلما كان ذلك واجب الحصول بخبر التواتر علم أنه
غير موجود بالاختيار مباشرة ، بل بالتولد عما هو مباشر بالقدرة .
قلنا : أما التناقض فمندفع ، فإنا سواء قلنا إن العلم مكتسب للعبد ، أو هو حاصل
له ضروريا ، فلا يخرج بذلك عن كونه مخلوقا لله تعالى على ما عرف من أصلنا .
قولهم : لو كان مخلوقا لله تعالى لأمكن أن يحصل وأن لا يحصل ،
قلنا : ذلك ممكن عقلا ، غير أن الله تعالى قد أجرى العادة بخلقه للعلم عند خبر
التواتر ، كما أجرى العادة بالشبع عند أكل الخبز ، والري عند شرب الماء ونحوه .
الاحكام — صفحة 24
مساهمون: الآمدي
ص٢٤