المسألة الخامسة
اختلف القائلون بالعموم في صحة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقي ،
فأثبته الفقهاء مطلقا ، وأنكره عيسى بن أبان وأبو ثور مطلقا ، ومنهم من فصل :
ثم اختلف القائلون بالتفصيل : فقال البلخي إن خص بدليل متصل كالشرط
والصفة والاستثناء ، فهو حجة ، وإن خص بدليل منفصل ، فليس بحجة .
وقال أبو عبد الله البصري : إن كان المخصص قد منع من تعلق الحكم بالاسم
العام ، وأوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر ، لم يجز التعلق به ، كما في قوله
تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 5 ) المائدة : 38 ) فإن قيام الدلالة على اعتبار الحرز ومقدار
المسروق مانع من تعلق الحكم بعموم اسم السارق ، وموجب لتعلقه بشرط
لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ .
وإن كان المخصص لم يمنع من تعلق الحكم الاسم العام ، فهو حجة ، كقوله
تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( 9 ) التوبة : 5 ) فإن قيام الدلالة على المنع من قتل الذمي غير مانع من
تعلق الحكم باسم المشركين .
وقال القاضي عبد الجبار : إن كان العام المخصوص ، لو تركنا وظاهره من
دون التخصيص ، كنا نمتثل ما أريد منا ، ونضم إليه ما لم يرد منا ، صح الاحتجاج
به ، وذلك كقوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * المخصص بأهل الذمة ،
وإن كان العام بحيث لو تركنا وظاهره من غير تخصيص ، لم يمكنا امتثال
ما أريد منا دون بيان ، فلا يكون حجة ، وذلك كقوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 )
فإنا لو تركنا والآية ، لم يمكنا امتثاله ما أريد منا من الصلاة الشرعية قبل تخصيصه
بالحائض ، فكذلك بعد التخصيص .
الاحكام — صفحة 232
مساهمون: الآمدي
ص٢٣٢