وأما إذا كان موضوعا لبعض مطلق فلا . وأما الاستثناء فقد عرف جوابه ،
كيف وإن أهل اللغة اتفقوا على تسميته نكرة ، ولو كان للاستغراق ، لكان
معروفا كله ، فلا يكون منكرا مختلطا بغيره .
قولهم : إن العرب فرقت بين تأكيد الواحد والعموم بما ذكروه ، إنما يصح إن
لو كان ( كلهم أجمعون تأكيدا للعموم ، وليس كذلك ، بل هو تأكيد للفظ الذي
يجوز أن يراد به العموم وغير العموم .
قولهم : لو لم يكن للعموم صيغة تدل عليه ، لكان التكليف بالأمور العامة
تكليفا بما لا يطاق .
قلنا : إنما يكون كذلك ، إن لو لم يكن ثم ما يدل على التعميم ، وليس كذلك ،
ولا يلزم من عدم صيغة تدل عليه بوضعها دون قرينة ، التكليف بالمحال مع وجود
صيغة تدل عليه مع القرينة .
وأما شبه أرباب الخصوص : قولهم في الشبهة الأولى أن الخصوص متيقن ،
قلنا : ذلك لا يدل على كونه مجازا في الزيادة ، فإن الثلاثة مستيقنة في العشرة ،
ولا يدل على كونه لفظ العشرة . حقيقة في الثلاثة مجازا في الزيادة .
فإن قيل : إلا أن الزيادة في العشرة على الثلاثة أيضا مستيقنة ،
قيل ليس كذلك ، وإلا لما صح استثناؤها بقوله : علي عشرة إلا ثلاثة
كيف وإن ما ذكروه من الترجيح معارض بما يدل على كونه حقيقة في العموم ،
وذلك لأنه من المحتمل أن يكون مراد المتكلم العموم ، فلو حمل لفظه على الخصوص
لم يحصل مراده ، وبتقدير أن يكون مراده الخصوص لا يمتنع حصول مقصوده
منه بتقدير الحمل على العموم ، بل المقصود حاصل وزيادة ، وليس أحد الامرين
أولى من الآخر .
قولهم في الشبهة الثانية إن أكثر استعمال هذه الصيغ في الخصوص ، لا نسلم
ذلك ، وإن سلم إلا أن ذلك لا يدل على كون هذه الصيغ حقيقة في الخصوص ومجازا
في العموم ، ويدل عليه أن استعمال لفظ الغائط والعذرة غالب في الخارج المستقذر
الاحكام — صفحة 218
مساهمون: الآمدي
ص٢١٨