قولهم : لو لم يكن للعموم ، لما كان قول القائل لا إله إلا الله توحيدا ،
قلنا وإن لم يكن حقيقة في العموم ، فلا يمتنع إرادة العموم بها . وعلى هذا ،
فمهما لم ير المتكلم بها العموم ، فلا يكون قوله توحيدا ، وإن أراد ذلك كان توحيدا ،
لكن لا يكون العموم من مقتضيات اللفظ ، بل من قرينة حال المتكلم الدالة على إرادة
التوحيد ، وعلى هذا ، يكون الحكم أيضا فيما إذا قال ما في الدار من رجل وقول
أهل الأدب إنها للعموم يمكن حمله على عموم الصلاحية دون الوجوب .
قولهم في الإضافة إذا قال : أعتقت عبيدي وإمائي ثم مات ، جاز لمن سمعه
أن يزوج من شاء من العبيد ، دون رضى الورثة . قلنا : ولو قال أنفقت دراهمي ،
وصرمت نخيلي ، وضرب عبيدي فإنه لا يعد كاذبا بتقدير عدم إنفاق بعض
دراهمه ، وعدم صرم بعض نخيله ، وعدم ضرب بعض عبيده ، ولو كان ذلك
للعموم ، لكان كاذبا ، وليس صرف ذلك إلى القرينة أولى من صرف ما ذكروه
إلى القرينة ، وهو الجواب عن قوله : العبيد الذين في يدي لفلان .
وما ذكروه في الدلالة على تعميم اسم الجنس ، إذا دخله الألف واللام .
أما الوجه الأول منه قولهم إنه لا بد للألف واللام من فائدة ،
قلنا : يمكن أن تكون فائدتها تعريف المعهود ، وإن لم يكن ثم معهود ،
فالتردد بين العموم والخصوص على السوية ، بخلاف ما قبل دخولها .
الاحكام — صفحة 216
مساهمون: الآمدي
ص٢١٦