الناس في السماع وقوة الفهم والاطلاع على القرائن المقترنة بالاخبار المفيدة للعلم
فمخالفة من يخالف غير قادحة فيما ندعيه من حصول العلم به لبعض الناس .
وأما الالزام الرابع والخامس ، فإنما يصح أن لو ادعينا أن ما يحصل من العلم
بخبر التواتر من الأمور البديهية ، وليس كذلك ، بل إنما ندعي العلم العادي . وعلى
هذا ، فلا يخرج عن كونه علما بتقاصره عن العلوم البديهية ، ولا بمساواته لما
قيل من العلوم العادية .
وأما الالزام السادس ، فحاصله يرجع إلى المكابرة والمجاحدة وذلك غير متصور
في العادة في خلق لا يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ . ثم لو كان الخلاف
مما يمنع من كونه علما ضروريا ، لكان خلاف السوفسطائية في حصول العلم
بالمحسوسات مما يخرجه عن كونه علما ضروريا ، وهو خلاف مذهب السمنية .
وما هو اعتذارهم في خلاف السوفسطائية في العلم بالمحسوسات يكون عذرا لنا في
خلافهم لنا في المتواترات .
المسألة الثانية
اتفق الجمهور من الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة على أن العلم الحاصل
عن خبر التواتر ضروري . وقال الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة والدقاق
من أصحاب الشافعي : أنه نظري .
وقال الغزالي : إنه ضروري بمعنى أنه لا يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط
واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن ، وليس ضروريا بمعنى
الاحكام — صفحة 18
مساهمون: الآمدي
ص١٨