المتقدمة عليه ، ولا في ترتيبها المفضي إليه . ولو كان نظريا لما كان كذلك .
ولقائل أن يقول إنما يحتاج ذلك إلى الفكر والنظر المقدمات وترتيبها ، إن
لو لم يكن العلم بتلك الأمور حاصلا بالضرورة على ما بيناه في إبطال الحجة الأولى .
وأما إذا كان حاصلا بالضرورة ، فلا .
الحجة الثالثة أن العلم بخبر التواتر لا ينتفي بالشبهة ، وهذه هي أمارة
الضرورة . ولقائل أن يقول : المنفي بالشبهة العلم النظري الذي مقدماته نظرية ،
أو الذي مقدماته ضرورية . الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
الحجة الرابعة أنه لو كان نظريا ، لأمكن الاضراب عنه ، كما في سائر النظريات .
وحيث لم يمكن ذلك ، دل على كونه ضروريا .
ولقائل أن يقول : الذي يمكن الاضراب عنه من العلوم النظرية إنما هو العلم
المفتقر إلى المقدمات النظرية . وأما ما لزمه من مقدمات حاصلة بالضرورة ، فلا .
الحجة الخامسة أنه لو كان نظريا ، لوقع الخلاف فيه بين العقلاء ، وحيث لم يقع
إلا من معاند كما سبق ، كان ضروريا كالعلم بالمحسات ونحوه .
ولقائل أن يقول : تسويغ الخلاف عقلا إنما يكون في العلوم النظرية التي مقدماتها
نظرية . وأما مقدماتها ضرورية فلا ، كما في المحسات .
وأما حجج القائلين بالنظر ، فأولها ، وهي ما استدل بها أبو الحسين البصري أن
قال الاستدلال ترتيب علوم يتوصل بها إلى علم آخر ، فكلما وقف وجوده عل
ترتيب فهو نظري ، والعلم الواقع بخبر التواتر كذلك ، فكان نظريا . وذلك ، لأنا إنما
نعلم ذلك ، إذا علمنا أن المخبر لم يخبر عن رواية بل عن أمر محسوس ، لا لبس فيه
وأنه لا داعي له إلى الكذب ، فيعلم أنه لا يكون كذبا . وإذا لم يكن كذبا تعين كونه
صدقا . ومهما اختل شئ من هذه الأمور لم نعلم صحة الخبر ، ولا معنى لكونه نظريا
سوى ذلك .
الاحكام — صفحة 20
مساهمون: الآمدي
ص٢٠