تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لا مبرّر لها . والتأريخ يبرز هذه الحقيقة دائماً ، فقد كفر السفسطائيون الإغريق بالآلهة على أساسٍ من الشكّ السفسطي ، فرفضوا القيود الخلقية وتمرّدوا عليها ، وأعاد الإنسان الغربي القصّة من جديدٍ حين التَهَم الشكّ الحديث عقيدته الدينية ، فثار على كلّ مقرّرات السلوك والاعتبارات الخلقية ، وأصبحت هذه المقرّرات والسلوك مرتبطةً في نظره بمرحلةٍ غابرةٍ من تأريخ الإنسانية . وانطلق الإنسان الغربي كما يحلو له يتصرّف وفقاً لهواه ، ويملأ رئتيه بالهواء الطلق الذي احتلّ الشكّ الحديث فيه موضع القيم والقواعد حين كانت تقيِّد الإنسان في سلوكه الداخلي وتصرّفاته . ومن هنا ولدت فكرة الحرّية الفكرية والحرّية الشخصية ، فقد جاءت فكرة الحرّية الفكرية نتيجةً للشكّ الثوري والقلق العقلي الذي عصف بكلّ المسلَّمات الفكرية ، فلم تعد هناك حقائق عليا لا يُباح إنكارها ما دام الشكّ يمتدّ إلى كلّ المجالات . وجاءت فكرة الحرّية الشخصية تعبيراً عن النتائج السلبية التي انتهى إليها الشكّ الحديث في معركته الفكرية مع الإيمان والأخلاق ، فقد كان طبيعياً للإنسان الذي انتصر على إيمانه وأخلاقه أن يؤمن بحرّيته الشخصية ، ويرفض أيّ قوةٍ تحدِّد سلوكه وتملك إرادته . بهذا التسلسل انتهى الإنسان الحديث من الشكّ إلى الحرّية الفكرية ، وبالتالي إلى الحرّية الشخصية . وهنا جاء دور الحرّية الاقتصادية لتشكِّل حلقةً جديدةً من هذا التسلسل الحضاري ، فإنّ الإنسان الحديث بعد أن آمن بحرّيته الشخصية وبدأ يضع أهدافه وقيمه على هذا الأساس ، وبعد أن كفر عملياً بالنظرة الدينية إلى الحياة والكون وصلتها الروحية بالخالق وما ينتظر الإنسان من ثوابٍ وعقابٍ عادت الحياة في