تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
على قدم المساواة . فالقاعدة الأساسية للحرّية في الإسلام هي : التوحيد والإيمان بالعبودية المخلصة للَّه ، الذي تتحطّم بين يديه كلّ القوى الوثنية التي هدرت كرامة الإنسان على مرِّ التأريخ .
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 1 »
.
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 2 »
.
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ »
« 3 »
.
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 4 »
.
وهكذا يقوِّم الإسلام التحرّر من كلّ العبوديات على أساس الإقرار بالعبودية المخلصة للَّه‌تعالى ، ويجعل من علاقة الإنسان بربِّه الأساس المتين الثابت لتحرّره في علاقاته مع سائر الناس ومع كلّ أشياء الكون الطبيعية . فالإسلام والحضارة الغربية وإن مارسا معاً عملية تحرير الإنسان ولكنّهما يختلفان في القاعدة الفكرية التي يقوم عليها هذا التحرير . فالإسلام يقوِّمها على أساس العبودية للَّه‌والإيمان به ، والحضارة الغربية تقوِّمها على أساس الإيمان بالإنسان وحده وسيطرته على نفسه ، بعد أن شكَّت في كلّ القيم والحقائق وراء الأبعاد المادية لوجود الإنسان .
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 ( 2 ) الصافّات : 95 - 96 ( 3 ) الأعراف : 192 ( 4 ) يوسف : 39