تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الثروات ، وإلغاء الملكية الخاصّة - إلى نفس جهاز الدولة المكوّن من جماعةٍ تسيطر عليهم نفس المفاهيم المادية عن الحياة ، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حبّ الذات ، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذّةٍ ومصلحةٍ بلا عوض . وما دامت المصلحة المادية هي القوة المسيطرة بحكم مفاهيم الحياة المادية فسوف تستأنف من جديدٍ ميادين للصراع والتنافس ، وسوف يعرَّض المجتمع لأشكالٍ من الخطر والاستغلال . فالخطر على الإنسانية يكمن كلّه في تلك المفاهيم المادية وما ينبثق عنها من مقاييس للأهداف والأعمال . وتوحيد الثروات الرأسمالية - الصغيرة أو الكبيرة - في ثروةٍ كبرى يسلَّم أمرها للدولة ، من دون تطويرٍ جديدٍ للذهنية الإنسانية لا يدفع ذلك الخطر ، بل يجعل من الامّة جميعاً عمّال شركةٍ واحدة ، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة وأصحابها . نعم ، إنّ هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية في أنّ أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ويصرفونها في أهوائهم الخاصّة . وأمّا أصحاب هذه الشركة فهم لا يملكون شيئاً من ذلك في مفروض النظام ، غير أنّ ميادين المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة ، والفهم المادي للحياة - الذي يجعل من تلك المصلحة هدفاً ومبرّراً - لا يزال قائماً .