تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الذي يفتح أمام الإنسان السبيل إلى تحقيق كلّ أغراضه وشهواته . هذا هو التسلسل الطبيعي في المفاهيم المادية الذي يؤدّي إلى عقليةٍ رأسماليةٍ كاملة . أفترى أنّ المشكلة تحلّ حلًاّ حاسماً إذا رفضنا مبدأ الملكية الخاصّة ، وأبقينا تلك المفاهيم المادية عن الحياة ، كما حاول أولئك المفكّرون ؟ وهل يمكن أن ينجو المجتمع من مأساة تلك المفاهيم بالقضاء على الملكية الخاصّة فقط ، ويحصل على ضمانٍ لسعادته واستقراره ، مع أنّ ضمان سعادته واستقراره يتوقّف إلى حدٍّ بعيدٍ على ضمان عدم انحراف المسؤولين عن مناهجهم وأهدافهم الإصلاحية في ميدان العمل والتنفيذ ؟ والمفروض في هؤلاء المسؤولين أنّهم يعتنقون نفس المفاهيم المادية الخالصة عن الحياة التي قامت عليها الرأسمالية ، وإنّما الفرق أنّ هذه المفاهيم أفرغوها في قوالب فلسفيةٍ جديدة ، ومن الفرض المعقول الذي يتّفق في كثيرٍ من الأحايين أن تقف المصلحة الخاصّة في وجه مصلحة المجموع ، وأن يكون الفرد بين خسارةٍ وألمٍ يتحمّلهما لحساب الآخرين ، وبين ربحٍ ولذّة يتمتّع بهما على حسابهم ، فماذا تقدّر للُامّة وحقوقها ، وللمذهب وأهدافه من ضمانٍ في مثل هذه اللحظات الخطيرة التي تمرّ على الحاكمين ؟ والمصلحة الذاتية لا تتمثّل فقط في الملكية الفردية ليقضى على هذا الفرض الذي افترضناه بإلغاء مبدأ الملكية الخاصّة ، بل هي تتمثّل في أساليب وتتلوّن بألوانٍ شتّى . ودليل ذلك : ما أخذ يكشف عنه زعماء الشيوعية اليوم من خيانات الحاكمين السابقين والتوائهم على ما يتبنّون من أهداف . إنّ الثروة التي تسيطر عليها الفئة الرأسمالية في ظلّ الاقتصاد المطلق والحرّيات الفردية ، وتتصرّف فيها بعقليتها المادية تُسلَّم - عند تأميم الدولة لجميع
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 68 | السيد محمد باقر الصدر