تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

كيف تعالج المشكلة ؟

والعالم أمامه سبيلان إلى دفع الخطر وإقامة دعائم المجتمع المستقرّ : أحدهما : أن يبدل الإنسان غير الإنسان ، أو تُخلَق فيه طبيعة جديدة تجعله يضحّي بمصالحه الخاصّة ، ومكاسب حياته المادية المحدودة في سبيل المجتمع ومصالحه ، مع إيمانه بأ نّه لا قيم إلّاقيم تلك المصالح المادية ، ولا مكاسب إلّا مكاسب هذه الحياة المحدودة . وهذا إنّما يتمّ إذا انتزع من صميم طبيعته حبّ الذات وأبدل بحبّ الجماعة ، فيولد الإنسان وهو لا يحبّ ذاته إلّاباعتبار كونه جزءاً من المجتمع ، ولا يلتذّ لسعادته ومصالحه إلّابما أنّها تمثّل جانباً من السعادة العامة ومصلحة المجموع . فإنّ غريزة حبّ الجماعة تكون ضامنةً حينئذٍ للسعي وراء مصالحها وتحقيق متطلباتها بطريقةٍ مكانيكيةٍ واسلوبٍ آلي . والسبيل الآخرالذي يمكن للعالم سلوكه لدرء الخطر عن حاضر الإنسانية ومستقبلها هو : أن يطوّر المفهوم المادي للإنسان عن الحياة ، وبتطويره تتطوّر طبيعياً أهدافها ومقاييسها ؛ وتتحقّق المعجزة حينئذٍ من أيسر طريق . والسبيل الأول هو الذي يحلم أقطاب الشيوعيّين بتحقيقه للإنسانية في مستقبلها ، ويعِدون العالم بأ نّهم سوف ينشئونها إنشاءً جديداً يجعلها تتحرك ميكانيكياً إلى خدمة الجماعة ومصالحها . ولأجل أن يتمّ هذا العمل الجبار يجب أن نوكل قيادة العالم إليهم ، كما يوكَل أمر المريض إلى الجرّاح ويفوَّض اليه تطبيبه وقطع الأجزاء الفاسدة منه ، وتعديل المعوجّ منها ، ولا يعلم أحدٌ كم تطول هذه العملية الجراحية التي تجعل الإنسانية تحت مبضع جرّاح ؟ وإنّ استسلام الإنسانية لذلك لهو أكثر دليلٍ على مدى الظلم الذي قاسته في النظام الديمقراطي الرأسمالي