تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
- الذي هو من صميم طبيعته - فسوف يسلك السبيل الذي سلكه الرأسماليون وينفِّذ أساليبهم كاملةً ما لم تُحرِمه قوة قاهرة من حرّيته وتسدّ عليه السبيل . وحبّ الذات هو الغريزة التي لا نعرف غريزةً أعمَّ منها وأقدم ، فكلّ الغرائز فروع هذه الغريزة وشُعَبها ، بما فيها غريزة المعيشة . فإنّ حبّ الإنسان ذاته - الذي يعني حبّه للّذّة والسعادة لنفسه ، وبغضه للألم والشقاء لذاته - هو الذي يدفع الإنسان إلى كسب معيشته وتوفير حاجياته الغذائية والمادية . ولذا قد يضع حدّاً لحياته بالانتحار إذا وجد أنّ تحمّل ألم الموت أسهل عليه من تحمّل الآلام التي تزخر بها حياته . فالواقع الطبيعي الحقيقي إذن الذي يكمن وراء الحياة الإنسانية كلّها ويوجّهها بأصابعه هو حبّ الذات الذي نعبِّر عنه بحبّ اللذّة وبغض الألم . ولا يمكن تكليف الإنسان أن يتحمّل - مختاراً - مرارة الألم دون شيءٍ من اللذّة في سبيل أن يلتذّ الآخرون ويتنعّموا ، إلّااذا سُلبت منه إنسانيته وأعطي طبيعةً جديدةً لا تتعشّق اللذّة ولا تكره الألم . وحتّى الألوان الرائعة من الإيثار التي نشاهدها في الإنسان ونسمع بها عن تأريخه تخضع في الحقيقة أيضاً لتلك القوة المحرّكة الرئيسية ( غريزة حبّ الذات ) . فالإنسان قد يؤثِر ولده أو صديقه على نفسه ، وقد يضحّي في سبيل بعض المثل والقيم ، ولكنّه لن يقدم على شيءٍ من هذه البطولات ما لم يحسّ فيها بلذّةٍ خاصّةٍ ومنفعةٍ تفوق الخسارة التي تنجم عن إيثاره لولده وصديقه ، أو تضحيته في سبيل مَثَلٍ من المُثُل التي يؤمن بها . وهكذا يمكننا أن نفسِّر سلوك الإنسان بصورةٍ عامةٍ في مجالات الأنانية والإيثار على حدٍّ سواء . ففي الإنسان استعدادات كثيرة للالتذاذ بأشياء متنوّعة : مادّيةٍ كالالتذاذ بالطعام والشراب وألوان المتعة الجنسية وما إليها من اللذائذ
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 66 | السيد محمد باقر الصدر