الإنسانية ومعالجتها للمشكلة
نريد الآن - وقد عرفنا المشكلة ، أو السؤال الأساسي الذي واجهته الإنسانية منذ مارست وجودها الاجتماعي الواعي ، وتفنّنت في المحاولات التي قدّمتها للجواب عليه عبر تاريخها المديد - نريد وقد عرفنا ذلك أن نلقي نظرةً على ما تملكه الإنسانية اليوم ، وفي كلّ زمانٍ من الإمكانات والشروط الضرورية لإعطاء الجواب الصحيح على ذلك السؤال الأساسي السالف الذكر : ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية ؟
فهل في مقدور الإنسانية أن تقدِّم هذا الجواب ؟
وما هو القدر الذي يتوفّر - في تركيبها الفكري والروحي - من الشروط اللازمة للنجاح في ذلك ؟
وما هي نوعية الضمانات التي تكفل للإنسانية نجاحها في الامتحان ، وتوفيقها في الجواب الذي تعطيه على السؤال ، وفي الطريقة التي تختارها لحلّ المشكلة الاجتماعية ، والتوصّل إلى النظام الأصلح الكفيل بسعادة الإنسانية وتصعيدها إلى أرفع المستويات ؟
وبتعبيرٍ أكثر وضوحاً : كيف تستطيع الإنسانية المعاصرة أن تدرك - مثلًا - أنّ النظام الديمقراطي الرأسمالي ، أو دكتاتورية البروليتاريا الاشتراكية ، أو غيرهما هو النظام الأصلح ؟ وإذا أدركت هذا أو ذاك فما هي الضمانات التي تضمن لها أنّها على حقٍّ وصوابٍ في إدراكها ؟
ولو ضمنت هذا أيضاً فهل يكفي إدراك النظام الأصلح ومعرفة الإنسان به لتطبيقه وحلّ المشكلة الاجتماعية على أساسه ، أو يتوقّف تطبيق النظام على