تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
البشري التي ترمي إلى إقامة الصرح الاجتماعي وهندسته ورسم خططه ووضع ركائزه . وكان جهاداً مرهقاً يضجّ بالمآسي والمظالم ، ويزخر بالضحكات والدموع ، وتقترن فيه السعادة بالشقاء ، كلّ ذلك لِمَا كان يتمثّل في تلك الألوان الاجتماعية من مظاهر الشذوذ والانحراف عن الوضع الاجتماعي الصحيح . ولولا ومضات شعَّت في لحظاتٍ من تاريخ هذا الكوكب لكان المجتمع الإنساني يعيش في مأساةٍ مستمرّة ، وسبحٍ دائمٍ في الأمواج الزاخرة . ولا نريد أن نستعرض الآن أشواط الجهاد الإنساني في الميدان الاجتماعي ؛ لأنّنا لا نقصد بهذه الدراسة أن نؤرّخ للإنسانية المعذبة ، وأجوائها التي تقلّبت فيها منذ الآماد البعيدة ، وإنّما نريد أن نواكب الإنسانية في واقعها الحاضر وفي أشواطها التي انتهت إليها لنعرف الغاية التي يجب أن ينتهي إليها الشوط ، والساحل الطبيعي الذي لا بدّ للسفينة أن تشقّ طريقها اليه وترسو عنده لتصل إلى السلام والخير ، وتؤوبَ إلى حياةٍ مستقرّة ، يعمرها العدل والسعادة بعد جهدٍ وعناءٍ طويلين ، وبعد تطوافٍ عريضٍ في شتّى النواحي ومختلف الاتّجاهات . والواقع أنّ إحساس الإنسان المعاصر بالمشكلة الاجتماعية أشدّ من إحساسه بها في أيِّ وقتٍ مضى من أدوار التاريخ القديم . فهو الآن أكثر وعياً لموقفه من المشكلة ، وأقوى تحسّساً بتعقيداتها ؛ لأنّ الإنسان الحديث أصبح يعي أنّ المشكلة من صنعه ، وأنّ النظام الاجتماعي لا يفرض عليه من أعلى بالشكل الذي تفرض عليه القوانين الطبيعية التي تتحكّم في علاقات الإنسان بالطبيعة . على العكس من الإنسان القديم الذي كان ينظر في كثيرٍ من الأحايين إلى النظام الاجتماعي وكأ نّه قانون طبيعي ؛ لا يملك في مقابله اختياراً ولا قدرة . فكما لا يستطيع أن يطوّر من قانون جاذبية الأرض كذلك لا يستطيع أن يغيّر العلاقات