تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الاجتماعية القائمة . ومن الطبيعي أنّ الإنسان حين بدأ يؤمن بأنّ هذه العلاقات مظهر من مظاهر السلوك التي يختارها الإنسان نفسه ، ولا يفقد إرادته في مجالها أصبحت المشكلة الاجتماعية تعكس فيه - في الإنسان الذي يعيشها فكرياً - مرارةً ثوريةً بدلًا من مرارة الاستسلام . والإنسان الحديث من ناحيةٍ أخرى أخذ يعاصر تطوراً هائلًا في سيطرة الإنسانية على الطبيعة لم يسبق له نظير . وهذه السيطرة المتنامية بشكلٍ مرعبٍ وبقفزاتِ العمالقة تزيد في المشكلة الاجتماعية تعقيداً وتضاعف من أخطارها ؛ لأ نّها تفتح بين يدي الإنسان مجالاتٍ جديدةٍ وهائلةٍ للاستغلال ، وتضاعف من أهميّة النظام الاجتماعي ، الذي يتوقّف عليه تحديد نصيب كلِّ فردٍ من تلك المكاسب الهائلة التي تقدّمها الطبيعة اليوم بسخاءٍ للإنسان . وهو بعد هذا يملك من تجارب سلفه - على مرّ الزمن - خبرةً أوسع وشمولًا أكثر وأعمق من الخبرات الاجتماعية التي كان الإنسان القديم يمتلكها ويدرس المشكلة الاجتماعية في ضوئها . ومن الطبيعي أنْ يكون لهذه الخبرة الجديدة أثرها الكبير في تعقيد المشكلة ، وتنوّع الآراء في حلِّها ، والجواب عليها .