تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الملكية الخاصّة ركناً من أركان المذهب الرأسمالي ، ويكون مبدأ الملكية العامة ركناً في المذهب الاشتراكي الماركسي ، ولا يكون مبدأ الملكية المزدوجة - أي ذات الشكل العام والخاصّ - ركناً في مذهبٍ اقتصاديٍّ إسلامي ؟ ! والمثال الثاني يتعلّق بالكسب القائم على أساس ملكية مصادر الإنتاج . فإنّ الرأسمالية تجيز هذا الكسب بمختلف ألوانه ، فكلّ مَن يملك مصدراً من مصادر الإنتاج له أن يؤجره ويحصل على كسبٍ عن طريق الأجور التي يتقاضاها بدون عمل . والاشتراكية الماركسية تحرِّم كلَّ لونٍ من ألوان الكسب القائم على أساس ملكية مصادر الإنتاج ؛ لأنّه كسب بدون عمل . فالأجرة التي يتقاضاها صاحب الطاحونة ممَّن يستأجر طاحونته ، والأجرة التي يتقاضاها الرأسمالي باسم فائدةٍ ممَّن يقترض منه غير مشروعةٍ في الاشتراكية الماركسية ، بينما هي مشروعة في الرأسمالية . والإسلام يعالج نفس الموضوع من وجهة نظرٍ ثالثة ، فيميِّز بين بعض ألوان الكسب القائم على أساس ملكية مصادر الإنتاج ، وبعضها الآخر ، فيحرِّم الفائدة - مثلًا - ويسمح بأجرة الطاحونة . فالرأسمالية إذن تسمح بالفائدة وبأجرة الطاحونة معاً ، تجاوباً مع مبدأ الحرّية الاقتصادية . والاشتراكية الماركسية لا تسمح للرأسمالي بأخذ الفائدة على القرض ، ولا لصاحب الطاحونة بالحصول على أجور ؛ لأنّ العمل هو المبرّر الوحيد للكسب ، والرأسمالي حين يقرض مالًا ، وصاحب الطاحونة حين يؤجر طاحونته لا يعمل شيئاً . والإسلام لا يأذن للرأسمالي بتقاضي الفائدة ، ويسمح لصاحب الطاحونة