تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في الرزق والثروة ، أو إعطاء كلّ فردٍ الحرّية في ممارسة مختلف ألوان النشاط الاقتصادي ، وتحديد نصيبه من الرزق وفقاً لطريقة ممارسته للحرّية ، أو أسلوب ثالث بين هذا وذاك ؟ إذا أردنا أن نعرف ما هو طريق العدالة من هذه الأساليب فلا يمكننا أن نقيس ونستعمل وسائل البحث العلمي ؛ لأنّ العدالة ليست ظاهرةً طبيعيةً كالحرارة والغليان لكي نحسّ بها ببصرنا أو لمسنا أو سائر حواسنا ، وليست ظاهرةً اجتماعيةً - كالأزمات الاقتصادية في المجتمع الرأسمالي - لتقاس وتلاحظ وتجرّب . إنّ العلم يمكنه أن يقيس الناس أنفسهم ، فيعرف مدى تساويهم أو اختلافهم في صفاتهم الجسدية والنفسية . ولكنّه لا يستطيع أن يقيس حقّهم في الرزق ليعرف ما إذا كان من العدل أن يتساووا في الرزق ، أوْ لا ؛ لأنّ العدالة والحقّ ليسا من الصفات الموضوعية الخاضعة للقياس العلمي والحسّ ، كصفات الجسد وظواهر الحياة . خذ إليك رأسمالياً يؤمن بأنّ الناس سواسية في حقّ الحرّية وإن اختلفت أرزاقهم ، واشتراكياً يؤمن بأنّ الناس سواسية في حقّ الرزق ، واسألهما : هل يوجد مقياس زئبقي للعدالة كالمقياس الزئبقي للحرارة لكي أعرف درجة العدالة في مجتمعٍ تتساوى أرزاق أفراده ، ومجتمع تتساوى حرّيات أفراده وإن اختلفت أرزاقهم ؟ وهل أنّ الحقّ الذي يتمتّع به أفراد المجتمع ظاهرة من الظواهر التي يمكن الإحساس بها ، كما نحسّ بألوانهم ، وطول قامتهم ، ومدى نباهتهم ، ونوع أصواتهم لكي ندرس الحق بأساليب البحث العلمي القائمة على أساس الحسّ والتجربة ؟ إنّ الجواب على كلّ هذا بالنفي طبعاً . فليس للعدالة مقياس زئبقي ؛ لأنّها ليست من الظواهر التي يمكن إدراكها بالحسّ والمشاهدة . وليس حقّ الناس في