تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

الاقتصاد الإسلامي كما نؤمن به

أحسِب أنّ البحث السابق يكفي لتكوين فكرةٍ محدَّدةٍ عن المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد ، ووظيفة كلٍّ منهما ووسائله في البحث . ولأجل هذا فسوف نستطيع الآن أن نوضِّح طبيعة فهمنا للاقتصاد الإسلامي ، وما نعنيه بتأكيدنا على وجود اقتصادٍ أو نظامٍ اقتصاديٍّ في الإسلام . إنّ الاقتصاد الإسلامي - كما مرّ بنا في مستهل هذه الدراسة - عبارة عن مذهبٍ اقتصادي ، وليس علماً للاقتصاد . فنحن حين نقول : إنّ الإسلام جاء بمذهبٍ اقتصاديٍّ لا نحاول أن نزعم أنّ الإسلام جاء بعلم الاقتصاد . وذلك أنّ الإسلام لم يجيء ليكتشف أحداث الحياة الاقتصادية ، وروابطها وأسبابها ، وليس من مسؤولياته ذلك . كما ليس من مسؤوليته أن يكشف للناس قوانين الطبيعة ، أو الظواهر الفلكية وروابطها وأسبابها . فكما لا يجب أن يشتمل الدين على علم الفلك وعلوم الطبيعة ، كذلك لا يجب أن يشتمل على علم الاقتصاد . وإنّما جاء الإسلام لينظّم الحياة الاقتصادية بدلًا عن كشفها ، ويضع التصميم الذي ينبغي أن تنظّم به وفقاً لتصوراته عن العدالة . فالاقتصاد الإسلامي يصوّر وجهة نظر الإسلام عن العدالة وطريقته في تنظيم الحياة الاقتصادية ، ولا يعبِّر عن كشوفٍ علميةٍ لروابط الحياة الاقتصادية