تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والتفكير في البديل الإسلامي ، أو التساؤل عنه إضافةً إلى تعبيره عن يأس الإنسان المسلم من النقيضين المتصارعين يعبّر كذلك أيضاً عن بوادر اتّجاهٍ جديدٍ إلى الإسلام ، ويعكس وعياً إسلامياً بدأ يتبلور ، ويتّخذ مختلف المستويات الفكرية في الأذهان ، تبعاً لمدى استعدادها ونوع تجاوبها مع الإسلام . فبذور الوعي الإسلامي تعبِّر عن وجودها في بعض الأذهان على مستوى تساؤلٍ عن الإسلام ، وفي نفوس آخرين على مستوى ميلٍ اليه وعاطفةٍ نحوه . وفي عقولٍ أخرى على مستوى الإيمان به ، وبقيادته الرشيدة في كلّ المجالات ، إيمانها بالحياة . فالوعي الإسلامي الذي يتحرّك الآن في عقول الامّة ويتّخذ مختلف المستويات هو الذي يطرح الأسئلة تارةً ، ويوحي بالجواب في صالح الإسلام تارةً أخرى ، ويتجّسد حيناً آخر صرحاً إيمانياً واعياً شامخاً في التربة الصالحة من عقول الأمة التي تمثّل الإسلام بين المسلمين . ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ الإسلام بنفسه يضطرّ المسلمين إلى إلقاء هذا السؤال على الإسلام ، أو على علمائه الممثّلين له ، ومطالبتهم بتقديم البديل الأفضل للنقيضين المتخاصمين ( الرأسمالية والماركسية ) ؛ لأنّ الإسلام إذ يعلن في قرآنه ونصوصه التشريعية ، ومختلف وسائل الإعلان التي يملكها وبشكلٍ صريحٍ عدم رضاه عن الرأسمالية والماركسية معاً فهو مسؤول بطبيعة الحال أن يحدّد للُامّة موقفاً إيجابياً إلى صفِّ ذلك الموقف السلبي ، وأن يأخذ بيدها في طريقٍ آخر يتّفق مع وجهة نظره وإطاره العام ؛ لأنّ الموقف السلبي إذا فصل عن إيجابيةٍ بنّاءةٍ ترسم الأهداف وتحدّد معالم الطريق يعني الانسحاب من معترك الحياة ، والتميّع الاجتماعي نهائياً ، لا المساهمة من وجهة نظرٍ جديدة . فلابدّ للإسلام إذن ما دام لا يقرّ الاندماج في إطارات رأسماليةٍ واشتراكيةٍ
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 118 | السيد محمد باقر الصدر