على أنّ المذهب الاقتصادي الذي نتساءل عن وجوده في الإسلام ، ونجيب بالإيجاب لا نعني به علم الاقتصاد ؛ لأنّ الإسلام بوصفه ديناً ليس من وظيفته أن يتكلّم في علم الاقتصاد ، أو علم الفلك والرياضيات . وإنّما هو عن إيجاد الإسلام طريقةً لتنظيم الحياة الاقتصادية ، لا عن قيام الإسلام بدراسةٍ علميةٍ للطرق الموجودة في عصره ولِمَا ينجم عنها من نتائج ، كما يفعل علماء الاقتصاد .
وجهة النظر في الجواب :
وتصل الحلقة بعد ذلك إلى شرح وجهة النظر في الجواب ، فتعطي المفهوم الصحيح عن الشريعة واستيعابها وشمولها لشتّى الميادين . وتستدلّ على ذلك من طبيعة الشريعة ونصوصها . ثم نستعرض بعد ذلك بعض الشبهات التي تثار في وجه الإيمان بالاقتصاد الإسلامي ، ونجيب عليها . وأخصّ بالذكر : الشبهة التي تقول :
إنّ الإسلام جاء بتعاليم أخلاقية ، ولم يجيء باقتصادٍ ينظّم الحياة ، فهو واعظ وليس منظّماً . وقد أوضحنا كيف أنّ هذه الشبهة استغلت الجانب الأخلاقي في الإسلام لطمس معالم التنظيم الاجتماعي ؟ مع أنّ الشريعة عالجت كلا المجالين .
فقد مارست الجانب الأخلاقي - بوصفها ديناً - لتربية الفرد ، ومارست التنظيم الاجتماعي باعتبارها النظام المختار من السماء للمجتمع البشري .
هذه صورة عن بحوث الرسالة وموضوعاتها ، واليكم الآن تفصيلات تلك البحوث والموضوعات .