تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأمّا الماركسية فهي ترى أنّ إيجاد الضمان الاشتراكي ليس إلّاثمرةً لصراعٍ هائلٍ مريرٍ يجب إيقاده وتعميقه ، حتّى إذا قامت المعركة الطبقية وأفنيت إحدى الطبقتين وتمّ الانتصار للطبقة الأخرى ساد الضمان الاشتراكي المجتمع . فالضمان عند الماركسية ليس تعبيراً عن وحدةٍ مرصوصةٍ واخوّة شاملةٍ ، وإنّما يرتكز على تناقضٍ مستقطبٍ وصراعٍ مدمر . 3 - إنّ الضمان في الإسلام - بوصفه حقّاً إنسانياً - لا يختصّ بفئةٍ دون فئة . فهو يشمل حتّى أولئك الذين يعجزون عن المساهمة في الإنتاج العام بشيءٍ ، فهم مكفولون في المجتمع الإسلامي ، ويجب على الدولة توفير وسائل الحياة لهم . وأمّا الضمان الماركسي فهو يستمدّ وجوده من الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والطبقة الرأسمالية ، الذي يكلِّل بظفر الطبقة العاملة وتضامنها واشتراكها في تلك الثورة . لأجل ذلك لا يوجد مبرِّر ماركسي لضمان حياة أولئك العاجزين الذين يعيشون بعيدين عن الصراع الطبقي ، ولا يساهمون في الإنتاج العام ؛ لأنّهم لم يشتركوا في المعركة ؛ لعدم انتمائهم إلى الطبقة العاملة ، ولا إلى الطبقة الرأسمالية ، فليس لهم حقّ في مكاسب المعركة وغنائمها . 4 - إنّ الضمان في الماركسية من وظيفة الدولة وحدها ، وأمّا في الإسلام فهو من وظيفة الأفراد والدولة معاً ، وبذلك وضع الإسلام المبدئين : أحدهما : مبدأ التكافل العام . والآخر : مبدأ الضمان الاجتماعي . فمبدأ التكافل يعني : أنّ كلّ فردٍ مسلم مسؤول عن ضمان معيشة الآخرين وحياتهم في حدودٍ معيّنةٍ وفقاً لقدرته ، وهذا المبدأ يجب على المسلمين تطبيقه حتّى في الحالات التي يفقدون فيها الدولة التي تطبّق أحكام الشرع . فقد جاء في الحديث : « أيّما مؤمنٍ منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج اليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو