تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
التي تمنحها للأفراد الذين يعجزون عن السباحة ، إذا قلنا لهم : أنتم أحرار فاسبحوا كما يحلو لكم ، أينما تريدون . ولو كنّا نريد حقّاً أن نوقِّر لهؤلاء حرّية السباحة ونعطيهم فرصة التمتّع بهذه الرياضة كما يتمتّع القادرون على السباحة لكفلنا لهم حياتهم خلالها ، وطلبنا من الماهرين فيها الحفاظ عليهم ومراقبتهم وعدم الابتعاد عنهم في مجال السباحة ؛ لئلّا يغرقوا ، فنكون بذلك قد وفّرنا الحرّية الحقيقية والقدرة على السباحة للجميع ، وإن حدّدنا شيئاً من نشاط الماهرين لضمان حياة الآخرين . وهذا تماماً ما فعله الإسلام في الحقل الاقتصادي ، فنادى بالحرّية الاقتصادية وبالضمان معاً ، ومزج بينهما في تصميمٍ موحّد ، فالكلّ أحرار في المجال الاقتصادي ولكن في حدودٍ خاصّة . فليس الفرد حرّاً حين يتطلّب ضمان الأفراد الآخرين والحفاظ على الرفاه العامّ التنازل عن شيءٍ من حرّيته . وهكذا تآلفت فكرتا الحرّية والضمان في الإسلام « 1 » .

[ الحرّية الفكريّة بمفهومها الرأسمالي : ]

وأمّا الحرّية الفكرية فهي تعني في الحضارة الغربية : السماح لأيِّ فردٍ أن يفكّر ويعلن أفكاره ويدعو إليها كما يشاء ، على أن لا يمسّ فكرة الحرّية والأسس التي ترتكز عليها بالذات . ولهذا تسعى المجتمعات الديمقراطية إلى مناوئة الأفكار الفاشستية والتحديد من حرّيتها أو القضاء عليها بالذات ؛ لأنّ هذه الأفكار تحارب نفس الأفكار الأساسية والقاعدة الفكرية التي تقوم عليها فكرة الحرّية والأسس الديمقراطية .
هامش
( 1 ) لأجل التوسّع لاحظ دراستنا للحرّية الرأسمالية في كتاب اقتصادنا . ( المؤلف قدس سره )
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 105 | السيد محمد باقر الصدر