تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الأكثرية . ونستخلص من ذلك : أنّ الفكرة الأساسية في الحضارة الغربية لا تأخذ مجراها في الحقل السياسي حتى تبدأ تتناقض وتصطدم بالواقع ، وتتّجه إلى لونٍ من ألوان الاستبداد والفردية في الحكم ، يتمثّل على أفضل تقديرٍ في حكم الأكثرية للأقلّية . والإسلام لا يؤمن بهذه الفكرة الأساسية في الحضارة الغربية ؛ لأنّه يقوم على العقيدة بعبودية الإنسان للَّه ، وأنّ اللَّه وحده هو ربّ الإنسان ومربّيه ، وصاحب الحقّ في تنظيم منهاج حياته
« . . . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
*
. . . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . . »
« 1 »
.
وينعى على الأفراد الذين يسلِّمون زمام قيادهم للآخرين ، ويمنحونهم حقّ الإمامة في الحياة والتربية والربوبية
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . »
« 2 »
.
فليس لفردٍ ولا لجموعٍ أن يستأثر من دون اللَّه بالحكم ، وتوجيه الحياة الاجتماعية ووضع مناهجها ودساتيرها . وفي هذا الضوء نعرف أنّ تحرير الإسلام للإنسان في المجال السياسي إنّما يقوم على أساس الإيمان بمساواة أفراد المجتمع في تحمّل أعباء الأمانة الإلهية ، وتضامنهم في تطبيق أحكام اللَّه تعالى : « كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » . فالمساواة السياسية في الإسلام تتّخذ شكلًا يختلف عن شكلها
هامش
( 1 ) يوسف : 39 - 40 ( 2 ) التوبة : 31 ( 3 ) بحار الأنوار 75 : 38