الحرّية العملية للفرد حدّاً إلّاحرّيات الأفراد الآخرين ؛ لأنّ الإسلام يهتمّ قبل كلّ شيءٍ - كما عرفنا - بتحرير الفرد من عبودية الشهوات والأصنام ، ويسمح له بالتصرّف كما يشاء على أن لا يخرج عن حدود اللَّه . فالقرآن يقول :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 1 »
.
« وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ »
« 2 »
.
وبذلك يضع الكون بأسره تحت تصرّف الإنسان وحرّيته ، ولكنّها حرّية محدودة بالحدود التي تجعلها تتّفق مع تحرّره الداخلي من عبودية الشهوة ، وتحرّره الخارجي من عبودية الأصنام .
وأمّا الحرّية العملية في عبادة الشهوة والالتصاق بالأرض ومعانيها ، والتخلّي عن الحرّية الإنسانية بمعناها الحقيقي ، وأمّا الحرية العملية في السكوت عن الظلم والتنازل عن الحقّ ، وعبادة الأصنام البشرية والتقرّب إليها ، والانسياق وراء مصالحها ، والتخلّي عن الرسالة الحقيقية الكبرى للإنسان في الحياة فهذا ما لا يأذن به الإسلام ؛ لأنّه تحطيم لأعمق معاني الحرّية في الإنسان ، ولأنّ الإسلام لا يفهم من الحرّية إيجاد منطلقٍ للمعاني الحيوانية في الإنسان ، وإنّما يفهمها بوصفها جزءاً من برنامجٍ فكريٍّ وروحيٍّ كاملٍ يجب أن تقوم على أساسه الإنسانية .
[ المدلول الغربي للحرّية السياسية : ]
ونحن حين نبرز هذا الوجه التحريري الثوري للإسلام في النطاق الاجتماعي لا نعني بذلك أنّه على وفاقٍ مع الحرّيات الاجتماعية الديمقراطية في
هامش
( 1 ) البقرة : 39
( 2 ) ا لجاثية : 13