أولًا : من طابع النشاط ، أي من كونه نشاطَ خدماتٍ حقّاً وكون الكسب الذي يحصل عليه البنك لقاء عمل ، وليس العمل مجرّد تغطيةٍ اسميةٍ لكسبٍ رأسماليّ واستثماري .
ثانياً : من كون الخدمة التي يقدّمها المصرف سليمةً من وجهة النظر العامّة ، ومتّفقةً مع مصلحة المجتمع .
ثالثاً : من انطباق صيغ التعامل القانونية في نشاط تلك الخدمات على الفقه الإسلامي .
وأمّا النشاط الرأسمالي للبنك فهو كما تقدّم مزدوج من مهمّةٍ موضوعيةٍ ومهمّةٍ مذهبية . والبنك في المجتمع الإسلامي يحتفظ بالمهمّة الموضوعية من ذلك النشاط الرأسمالي ، ولكنّه مجرّد عن مهمّته المذهبية التي كان يستمدّها من طبيعة النظام الاقتصادي والمناخ الفكري والروحي في المجتمع الرأسمالي .
وبدلًا من استخدام وسائل رأسماليةٍ في إنجاز المهمّة الموضوعية يستخدم البنك في المجتمع الإسلامي وسائل ذات طابعٍ إسلاميّ في هذا المجال ، وبذلك يحصل المجتمع على المكاسب الموضوعية للنشاط المصرفي في الحياة الاقتصادية ، ولكن في إطار المذهب الاقتصادي الإسلامي ، ووفقاً لمقولات الحياة الإسلامية . ويعبّر ذلك في الحقيقة عن تحوّلٍ عظيمٍ في طبيعة النشاط المصرفي .
[ التحوّل في طبيعة النشاط المصرفي : ]
ويمكن تلخيص هذا التحوّل في النقاط التالية :
( أولًا ) : أنّ عملية تجميع الأموال وتوظيفها تتولّاها في المجتمع