مواطنٍ اعتياديّ شكاه إلى القاضي فأحضرهما القضاء لكي يقضي بينهما « 1 » .
وفي مرّةٍ سابقةٍ على ذلك رفع يهوديّ مواطن في الدولة الإسلامية شكوى على الإمام عليه السلام إلى الخليفة في عهد عمر ، فأحضر عمر اليهودي وابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله معاً في مجلس القضاء ، وحينما استمع إلى كلام كلّ منهما لاحظ على الإمام شيئاً من التأثّر ، وخُيِّل له أنّ الإمام ساءه أن يحضر في مجلس القضاء مع مواطنٍ يهودي ، فقال الإمام عليه السلام لعمر : « إنّي استأتُ لأنّك لم تساوِ بينه وبيني ، إذ كنّيتني ولم تُكنِّه » « 2 » .
هكذا جسّدت الدولة الإسلامية المثل الأعلى للمساواة بين الحاكمين والمحكومين في القضاء والعدل ، كما جسّدت في حياة الحاكم الخاصّة القدوة الحقيقية والسلوة الروحية لكلّ المستضعفين في الأرض ؛ لأنّ الحاكم كان يعيش كأيّ مواطنٍ اعتياديّ لا يتمّيز عليهم بقصورٍ عالية ، ولا بسياراتٍ فارهة ، ولا ببذخٍ في الموائد والأثاث ، ولا بألوان التفنّن في اقتناء التحف والمجوهرات .
قال الامام عليّ عليه السلام : « أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون اسوةً لهم في جشوبة العيش » « 3 » .
هكذا يعلِّم الإسلام الحاكم بأنّ الحكم ليس وسيلةً للاستمتاع بملاذّ الدنيا ، ولا أداةً للتميّز عن الآخرين في مظاهر الحياة وزينتها ، وإنّما هو مسؤولية وخلافة ومشاركة للمستضعفين في همومهم .
وإذا تجاوزنا تأريخ التجربة إلى واقعها المعاصر وجدنا أنّ ذلك العلوي
هامش
( 1 ) الغارات لابن هلال الثقفي : 74
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 65
( 3 ) نهج البلاغة : 418 ، الكتاب 45 إلى عثمان بن حنيف الأنصاري