العظيم « 1 » - الذي قاد كفاح شعبه تحت راية الإسلام حتّى نصره اللَّه ، وسقطت في يده إمبراطورية الشاه بكلّ خزائنها ، ورجع إلى بلده رجوع الفاتحين - لم يؤثر على بيته القديم بيتاً ، بل عاد إلى نفس البيت الذي نفاه الجبّارون منه قبل عشرين عاماً تقريباً ، ليقدِّم الدليل على أنّ الإمام عليّاً عليه السلام لم يكن شخصاً معيّناً وقد انتهى وإنّما هو خطّ الإسلام الذي لا ينتهي .
ولا شكّ في أنّ هذا الخطّ الذي تحقّقه الدولة الإسلامية يفجّر في المواطنين طاقاتٍ هائلةً ، ويمدّهم بزخمٍ روحيّ كبير ، ويجعل كلّ فردٍ يشعر بأنّ استجابته لعملية البناء التي تقودها الدولة هي استجابة لكرامته وعزّته على الأرض .
ومن المدلولات السياسية للدولة الإسلامية تعاملها على الساحة الدولية ، فإنّها تتعامل لا على أساس الاستغلال وامتصاص الشعوب الضعيفة كما تصنع الحضارة الغربية ، ولا على أساس المصالح المتبادلة كما تدّعي هذه الحضارة ، بل على أساس الحقّ والعدل ونصرة المستضعفين على الأرض .
والحقّ والعدل حقيقة تملأ ضمير الدولة الإسلامية وليس مجرّد عناوين تُستغلّ وتُستثمر وفقاً للمصلحة كما دأبت على ذلك هيئة الأمم المتّحدة وكلّ الهيئات الدولية عادةً .
فإذا التقت قضية حقّة مع مصلحة دولةٍ كبرى وجد الحقّ لساناً معبّراً عنه في قاعات الأمم المتّحدة بقدر الارتباط المصلحي ، وأمّا إذا لم تجد أيّ دولةٍ كبرى مصلحةً لها في تبنّي هذا الحقّ فلن يجد هذا الحقّ أيّ قدرةٍ له على اجتياز أسوار الأمم المتّحدة .
وفي تأريخ التجربة الإسلامية أمثلة فريدة في هذا المجال نجدها حتى في
هامش
( 1 ) أي الإمام آية اللَّه العظمى السيّد الخميني قائد الثورة الإسلامية في إيران