أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ؟ » « 1 » .
فلكلّ إنسانٍ يؤمن بالنظرة الإسلامية إلى الدنيا ويجسِّدها في سلوكه أن يأخذ من الدنيا ويستمتع بالحلال من طيّباتها بقدر حاجته ؛ لأنّ الدنيا وضعت في الأساس لسدّ الحاجة لا للاكتناز والتكاثر ، وما دامت لا تشكِّل للانسان هدفه وإنّما تجدِّد قدرته باستمرارٍ على مواصلة الكدح في طريقه إلى ربّه وتحقيق هدفه ، فمن الطبيعي أن يأخذ الإنسان منها حاجته ويوظّف الباقي للهدف الكبير ؛ لأ نّه إذا احتكر لنفسه أكثر من حاجته تحوّلت الدنيا بالنسبة إليه إلى هدف وخسر بذلك دوره الصالح على الأرض ، وجنى على الخطّ الطويل ثمار ذلك فيما سيؤدي إليه الانحراف عن أهداف المسيرة الرشيدة من ألوان الاستغلال والظلم والانحراف ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وآله : « من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر » « 2 » .
وبهذا البناء الصالح للمواطن في الدولة الإسلامية يستطيع الإنسان أن يتحرّر من مغريات الأرض ويرتفع عن الهموم الصغيرة التي تفصله عن اللَّه ويعيش من أجل الهموم الكبيرة .
وبذلك يواجه أعظم مسؤوليات البناء بصدرٍ رحبٍ وقلبٍ مطمئنّ ونفسٍ قويةٍ ومعادلةٍ حسابيةٍ رابحةٍ لا موضع فيها للخسارة بحالٍ من الأحوال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 322 ، كتاب الرقاق ، مع اختلاف يسير
( 2 ) كنز العمّال 3 : 193 ، الحديث 6117 باختلافٍ يسير
( 3 ) الصَفّ : 10 - 11