تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الفترات التي شجبت فيها التجربة وعصفت بها أهواء كثيرٍ من الظالمين . ولنذكر مثالًا لا من عهد الرسول الأعظم والخلفاء ، بل من عهدٍ أقلّ تأ لّقاً منه بكثير ، ففي عصر عمر بن عبد العزيز كان جيش المسلمين بقياده قتيبة قد اتّفق مع أهل سمرقند على بنودٍ معيّنة ، ودخل البلد ولم يفِ لأهل البلد بما اتّفق معهم عليه من التزامات ، فشكاه أهالي البلاد إلى الخليفة ، فأمر الخليفة قائده الفاتح وممثّلي أهالي البلاد بالمثول بين يدَي القاضي ليحكم بينهم بالعدل ، فحكم القاضي لأهل البلاد وألزم الجيش الفاتح بالانسحاب ، فهل رأيتم أو سمعتم أنّ جيشاً فاتحاً يُرغَم على الانسحاب لا من قبل هيئةٍ دوليةٍ أو مؤسّسةٍ عالمية ، بل من قبل القضاء الذي ينتمي إلى نفس الدولة التي ينتمي إليها الجيش ؟ ! « 1 » إنّ تعامل الدولة الإسلامية على الساحة الدولية يجسّد قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
« 2 » . ولا شكّ في أنّ تعامل الدولة الإسلامية على الساحة الدولية بهذه الروح يؤدِّي عالمياً إلى إيقاظ الضمير الإنساني وتوعيته على مفاهيم العدل والحقّ وتحريكه للمساهمة في مسيرة العدل على الأرض .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 6 : 567 - 568 ( 2 ) المائدة : 8