تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الكبير من تركيبٍ عقائديٍّ له أخلاقية خاصّة تربّي الفرد على أن يكون سيّداً للدنيا لا عبداً لها ، ومالكاً للطيّبات لا مملوكاً لها ، ومتطلِّعاً إلى حياةٍ أوسع وأغنى من حياة الأرض ، ومؤمناً بأنّ التضحية بأيِّ شيءٍ على الأرض هي تحضير بالنسبة إلى تلك الحياة التي أعدّها اللَّه للمتّقين من عباده . وهذا هو التركيب العقائدي الذي تملكه الدولة الإسلامية ممثَّلًا في تعاليم القرآن الكريم والإسلام التي تحدِّد المعالم العامة لأخلاقيته :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 1 » ،
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ
عَظِيمٌ »
« 2 »
*
. وقال الرسول الأعظم : « من أصبح والدنيا أكبر همّه فليس من اللَّه في شيء » « 3 » . وقال : « حبّ الدنيا رأس كلِّ خطيئة » « 4 » . فالتعلّق بالدنيا والانشداد إليها أساس كلّ انحرافٍ ، وحمل همومها يعتبر تخلّياً عن دور الخلافة الرشيدة على الأرض ، والانغماس في طيّباتها ولهوها يعني تناسي ذكر اللَّه والالتهاء عن كلّ ما يمثّله هذا الإله الواحد العظيم من قيمٍ توجِّه المسيرة وتحدِّد الهدف وتشدّ الإنسان إلى السماء . ومن أجل أن ينتزع الإسلام من الفرد المسلم هذا التعلق الشديد بالدنيا وهمومها أعطى للدنيا حجمها الطبيعي ، فالدنيا حينما تتّخذ كهدفٍ تتعارض مع الآخرة - أي مع عملية البناء العظيمة التي تدعو إليها الآخرة وتحث عليها - تتحوّل
هامش
( 1 ) المنافقون : 9 ( 2 ) الأنفال : 28 ( 3 ) المستدرك للحاكم 4 : 317 ، كتاب الرقاق ( 4 ) مستدرك الوسائل 12 : 45 ، الباب 62 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 14