من دارٍ للتربية إلى أرضٍ لِلَّهو والفساد :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
« 1 » ،
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »
« 2 » .
وأمّا حينما تتّخذ الدنيا طريقاً للآخرة - أي أداة ينمّي الإنسان في إطار خيراتها وجوده الحقيقي وعلاقته باللَّه وسعيه المستمرّ نحو المطلق في عملية البناء والإبداع والتجديد - فإنّ الدنيا تتحوّل في هذه النظرة العظيمة من كونها مسرحاً للتنافس والتكالب على المال إلى مسرحٍ للبناء الصالح والإبداع المستمرِّ :
« وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
« 3 » . وجاء في الحديث : « بِعْ دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً ولا تَبِعْ آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً » « 4 » .
ولم يطرح الإسلام النظرة الطريقية إلى الدنيا بوصفها مجرّد تصورٍ ذهنيٍّ بحت ، بل ربط النظرة بالسلوك الذي يجسِّدها ، ودعا إلى إنزال هذه النظرة إلى مستوى الواقع والتعامل مع طيّبات الدنيا على أساسها .
وقد حدّد الإسلام التعبير العملي لهذه النظرة ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلّاما تصدّقت فأبقيت أو
هامش
( 1 ) الحديد : 20
( 2 ) آل عمران : 14
( 3 ) القصص : 77
( 4 ) بحار الأنوار 13 : 422 ، الحديث 17